صحيحه قوله تعالى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) البقرة: 177، وقوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) المؤمنون: 1. ومنه أيضا قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) الأنفال: 2، وقوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) الحجرات: 10. فاشتمل الإيمان على كل شرائع الدين [1] .
فبأي حجة قصر الاستاذ الشاذلي الإيمان والإسلام على التوحيد وهو ركن من أركان الدين لا الدين كله. قال السيوطي رحمه الله] وليس الإسلام إسمًا للتوحيد فقط، بل لمجموع الشريعة بفروعها وأعمالها [[2] . هذا في بيان أن الإسلام أو الإيمان ليس هو التوحيد فقط.
ويتبين أيضا مما سبق أن الإسلام والإيمان إذا انفردا دلّ كل منهما على الدين كله لا على أصل الدين كما قال الشاذلي.
ويتبين أيضا أن أصل الدين هو أصل الإيمان، وهذا ليس هو التوحيد فقط كما قال المؤلف، بل يشتمل أصل الإيمان على الإيمان بأركان الإيمان الستة وعلى بعض أعمال القلب والجوارح التي يكفر تاركها إذ كان أصل الإيمان ضدًا للكفر.
ج - ثم تمادي الشاذلي في الخطأ في نفس المسألة، فقال إن الإسلام - الذي إذا أطلق تناول التوحيد بنوعيه - هو الإسلام العام الذي هو إسلام النبيين والذي تختلف دلالته عن دلالة حديث جبريل (ص 223 من كتابه) . فأقول: ومن قال إن الإسلام إذا اطلق فهو الإسلام العام وليس الإسلام الخاص الذي بُعث به محمد عليه الصلاة والسلام، بأي دليل يقول هذا؟ بل إن العكس هو الصحيح ولو قال يهودي أسلمت ثم لم يلتزم شرائع الإسلام وقال اليهودي قصدت الإسلام العام دين إبراهيم وموسى، لُحكم عليه بالرِّدة، لايختلف العلماء في هذا قال ابن قدامة]كل من تلفّظ بالإسلام أو أخبر عن نفسه به ثم أنكر معرفته بما قال لم يُقبل انكاره وكان مرتدًا، نصّ عليه أحمد في مواضع [[3] ، لأن الإسلام إذا أطلق أريد به دين محمد عليه الصلاة والسلام قال تعالى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) آل عمران: 85. وحتى لو وافقناه على قوله أن المراد هو الإسلام العام فهو خطأ أيضا لأنه من قال إن إسلام النبيين عليهم السلام هو التوحيد فقط، ألم تكن لهم شرائع كما قال تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) المائدة: 48؟، أكانت شرائعهم هذه من إسلامهم أم ليست منه؟.
د - وقال الاستاذ الشاذلي إن الإيمان - الذي إذا أطلق تناول التوحيد بنوعيه - هو الإيمان المجمل (ص 223) وأراد بالإيمان المجمل أصل الإيمان كما يدل عليه كلامه وسيأتي بتمامه. فأقول: بأي حجة قال إن الإيمان إذا أطلق أريد به أصل الإيمان؟، هذه دعوى بلا دليل، فلفظ الإيمان إذا أطلق - كما في كلام المؤلف - دَلّ على الدين كله بجميع شُعبه، وليس لأحد أن يصفه بغير ماوصفه به رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديث شُعَب الإيمان كما أن دعوى المؤلف أنه أراد بالإيمان المرادف للتوحيد أنه الإيمان المجمل هى دعوى غير مُسَلَّمة، لأنه جعل هذا الإيمان مرادفا للإسلام
(1) كما قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى) 19/ 293
(2) (الحاوي للفتاوي) للسيوطي، ج 2 ص 225، ط المكتبة العصرية ببيروت 1411هـ
(3) انظر (المغني مع الشرح الكبير، 10/ 91)