العبد مؤمنا إلا بهما [. كما نقل الشاذلي - في ص 254 من كتابه - رد أحمد بن حنبل على المرجئة الذين يزعمون أن الإيمان لايكون إلا شيئا واحدًا، بأنهم إذا أقروا بأنه لابد في الإيمان من المعرفة والتصديق والإقرار فقد أقروا بالتعدد وأن هذا لايستطيعون ردّه وإلا قالوا قولا عظيما[1] . كما نقل الشاذلي عن ابن تيمية قوله]ولابد أن يكون مع التصديق شئ من حب الله وخشية الله، وإلا فالتصديق الذي لايكون معه شئ من ذلك ليس إيمانا البته، بل هو كتصديق فرعون واليهود وإبليس، وهذا الذي أنكره السلف على الجهمية [[2] . فكيف ينكر المؤلف تبعّض أصل الإيمان مع ما نقله؟.
والخلاصة: أن أصل الإيمان يتبعض خلافا لقول المؤلف، وأن الكافر قد تكون معه شٌعبة من شُعب أصل الإيمان، إلا أن الإيمان لايصح إلا باكتمال شعب أصل الإيمان، فالمنافق النفاق الأكبر معه بعض شُعب أصل الإيمان وهو الإقرار باللسان كما في قوله تعالى (إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) المنافقون: 1، واليهود معهم بعض شعب أصل الإيمان وهو التصديق بنبوّة الرسول عليه الصلاة والسلام كما قال تعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) البقرة: 146، وفرعون معه بعض شعب أصل الإيمان وهو تيقنه بصحة نبوّة موسى وصحة ماجاء به عليه السلام كما قال (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ) النمل:14، وإبليس معه بعض شُعب أصل الإيمان وهو الإيمان بالربوبية وبيوم البعث كما في قوله تعالى (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ص: 79، ومع ذلك فهؤلاء كلهم كفار إذ لم تكتمل لديهم جميع شُعب أصل الإيمان، وهذا معنى قوله تعالى (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) يوسف: 106، أورد ابن القيم هذه الآية ثم قال]أثبت - سبحانه وتعالى - لهم إيمانا به سبحانه مع الشرك [[3] . وقال ابن تيمية]كما لايكون مؤمنا إذا كان معه أصل الكفر وبعض فروع الإيمان [[4] .
وهذا كله في بيان تبعّض أصل الإيمان خلافا لقول المؤلف.
ثم ننتقل إلى فقرة أخرى من كلامه.
و - قال الاستاذ عبدالمجيد الشاذلي في تفسير قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً) البقرة: 208، قال]يدعوهم باسم الإيمان المجمل ليحققوا الإيمان الواجب الكامل بالدخول في جميع الطاعات ووجوه البر - راجع ابن كثير ص 248 [[5] . والتعليق هنا على قوله (الإيمان الواجب الكامل) وأحال في كلامه على تفسير ابن كثير فلم أجد هذا المصطلح به وإنما قال ابن كثير]وهو أنهم أمروا كلهم أن يعملوا بجميع شُعب الإيمان وشرائع الإسلام وهي كثيرة
(1) وكلام أحمد هذا ذكره ابن تيمية في (مجموع الفتاوي) 7/ 395 - 396
(2) ص 257 بكتاب الشاذلي، وص 307 بالمجلد السابع بمجموع الفتاوي
(3) (الصلاة) ص 28
(4) (مجموع الفتاوى) 15/ 283، ويراجع أيضا (مجموع الفتاوى) 7/ 317
(5) (حد الإسلام) ص 225، هذا كلامه