فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1285

من رضي وتابع) قالوا: يارسول الله ألا نقاتلهم؟ قال (لا، ما صَلّوا) [1] ، وقال النووي في شرحه] فأما رواية من روي «فمن كره فقد بريء» فظاهرة، ومعناه من كره ذلك المنكر فقد بريء من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لايستطيع انكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ [[2] . ومادام حال الساكت قد دخله الاحتمال فلا يجوز تكفيره بل يُحمل حاله على الاحتمال الحسن مادام مسلما مستور الحال وقد سبق في شرح قاعدة التكفير بيان أنه لايجوز التكفير بالأمور محتملة الدلالة ومنها السكوت المشار إليه هنا.

ب - والطائفة الثانية التي أخطأت في هذا المقام: هى الطائفة التي توقفت في اثبات حكم الإسلام للمسلم مستور الحال بهذه البلاد واشترطت وجوب تبين حاله واختبار اعتقاده لأجل الحكم بإسلامه. وهذا يوافق قول طائفة من الخوارج - وهم الأخنسية - في التوقف والتبين [3] . وهذا التوقف في شأن مستور الحال بدعة، والدليل على أنه بدعة أن النصوص الدالة على اثبات حكم الإسلام لمن أظهر علامات الإسلام ورد معظمها في شأن أناس في دار الحرب أو في أثناء الحرب، فدل هذا على أن وجود من أظهر الإسلام في دار الحرب بين الكفار لا يوجب التوقف في اثبات حكم الإسلام له، ولو مات على حاله هذا لعومل معاملة المسلمين، لاخلاف بين العلماء في هذا، وكما لم يختلف العلماء في أن المسلم معصوم الدم والمال والذرية بإسلامه سواء كان في دار الإسلام أو دار الكفر [4] .ومن هذه النصوص المشار إليها. حديث أسامة بن زيد (أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله) [5] ، وحديث ابن عمر في قتل خالد بن الوليد لأسارى بني جذيمة بعدما قالوا: صبأنا صبأنا - وتعني عندهم أسلمنا، وإنكار النبي عليه الصلاة والسلام عليه، وحديثه بالبخاري، ونحوها من النصوص. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله]ومن المعلوم بالضرورة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك ويجعله مسلمًا، فقد أنكر على أسامة بن زيد قتله لمن قال «لا إله إلا الله» لَمَّا رفع عليه السيف واشتد نكيره عليه، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام ليشترط على من جاءه يريد الإسلام، ثم إنه يُلزم الصلاة والزكاة [[6] .

والذين قالوا بالتوقف والتبيُّن لهم بعض الشبهات:

• منها أنه لا يكفي الإقرار بالشهادتين للحكم بإسلام شخص ٍ ما بل لابد من تبيُّن التزامه بالشريعة،. والحق أن هذا الالتزام لابد منه لصحة الإسلام فمن أقر ولم يُصَلَّ فليس بمسلم، ولكن الصواب الذي دلّت عليه النصوص هو أنه يُحكم بإسلام الشخص بمجرد الإقرار ولايتوقف في الحكم عليه حتى يحين وقت الصلاة لينظر هل يصلي أم لا؟. بل إذا جاء وقت الصلاة أُلزِمَ بها، فإن لم يُصَلِّ حُكِمَ بردته ويستتاب. قال ابن تيمية رحمه الله]والأعراب وغيرهم كانوا إذا أسلموا على عهد النبي عليه الصلاة والسلام ألزِموا بالأعمال الظاهرة: الصلاة والزكاة والصيام والحج، ولم يكن أحد يُترك

(1) رواه مسلم

(2) (صحيح مسلم بشرح النووي) 12/ 243

(3) انظر (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري، 1/ 180

(4) انظر (المغني مع الشرح الكبير) 9/ 335

(5) الحديث متفق عليه

(6) (جامع العلوم والحِكم) ص 72، ط دار الفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت