الأربعة وغيرهم. والله أعلم [[1] . وقال أيضا]يجوز للرجل أن يصلي الصلوات الخمس والجمعة وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعة ولافسقا باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه ولا أن يمتحنه فيقول: ماذا تعتقد؟، بل يصلي خلف مستور الحال [[2] . أما إذا علم من إمام الصلاة فسق أو بدعة فحكمه كما قال ابن تيمية]مازال المسلمون من بعد نبيهم يصلون خلف المسلم المستور، ولكن إذا ظهر من المصلي بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره، فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد، وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تُصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة. وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة أهل السنة بلا خلاف عندهم. وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لايصلي إلا خلف من يعرفه على سبيل الاستحباب كما نُقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله. ولم يقل أحمد إنه لاتصح إلا خلف من أعرف حاله [[3] . وقد نقل شارح العقيدة الطحاوية معظم كلام ابن تيمية هذا عند شرحه لقول الطحاوي]ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم [[4] .
وحتى لو كان المسلم مستور الحال هو في الحقيقة كافرًا - كبعض الشيوعيين والعلمانيين والمحاربين لله ولرسوله - وظهرت منه علامة الإسلام كالصلاة فحكم رجل بإسلامه بما ظهر منه، وصَلَّى خلفه وهو لايعلم حقيقته وأنه كافر كفرًا ظاهرًا فصلاته صحيحة، قال ابن قدامة رحمه الله]إذا صلى خلف من شك في إسلامه أو كونه خنثى فصلاته صحيحة مالم يَبنْ كفره وكونه خنثى مشكلا، لأن الظاهر من المصلين الإسلام سيّما إذا كان إماما، والظاهر السلامة من كونه خنثى سيّما من يؤم الرجال، فإن تبين بعد الصلاة أنه كافر أو خنثى فعليه الإعادة على مابيّنا. وإن كان الإمام ممن يُسلم تارة ويرتد أخرى لم يُصل خلفه حتى يعلم على أي دين هو [[5] . فإذا كانت صلاته خلف من يشك في كفره صحيحة، فصلاته خلف من يجهل كفره صحيحة من باب أَوْلى.
هذا ما يتعلق بالمسلم مستور الحال وهو من أظهر علامات الإسلام فحُكِمَ بإسلامه ولايعرف عنه ناقض من نواقض الإسلام.
(فائدة) علامات الإسلام الحكمي.
وهى العلامات التي إذا ظهرت من شخص ٍ حُكم له بالإسلام، ويجب أن تكون من خصائص الإسلام التي لايشارك أهلَه فيها غيرُهم من أهل الملل الأخرى. فالصدقة وبر الوالدين وإغاثة الملهوف كلها من شُعب الإيمان ولكن لايختص
(1) (مجموع الفتاوى) 4/ 542
(2) (مجموع الفتاوى) 23/ 351
(3) (مجموع الفتاوى) 3/ 280. ولشيخ الإسلام كلام مبسوط في هذه المسألة في (مجموع الفتاوى) 23/ 340 - 359
(4) (شرح العقيدة الطحاوية) ص 421 - 426، ط 1403هـ
(5) (المغني مع الشرح الكبير) 2/ 34