بفعلها المسلم بل يفعلها المسلم والكافر، ويدل على ذلك حديث حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله عليه الصلاة والسلام: أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة ٍ أو عتق ٍ أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام (أسلمت على ما أسلفت من خير) [1] . فلابد أن تكون علامات الإسلامي الحكمي من خصائص الإسلام. قال ابن تيمية رحمه الله] وكل حُكم عُلِّق بأسماء الدين من إسلام وإيمان وكفر ونفاق وردّة وتهوّد وتنصُّر إنما يثبت لمن اتصف بالصفات الموجبة لذلك [[2] . وقال شارح العقيدة الطحاوية]وهنا مسائل تكلم فيها الفقهاء كمن صلى ولم يتكلم بالشهادتين، أو أتى بغير ذلك من خصائص الإسلام ولم يتكلم بهما هل يصير مسلمًا أم لا؟ والصحيح أنه يصير مسلما بكل ما هو من خصائص الإسلام [[3] . وعلامات الإسلام الحكمي قسمان: علامات تكفي بذاتها، وقرائن لا يحكم بها إلا بعد التبين وهذا بيانها باختصار:
أما العلامات التي تكفي بذاتها لاثبات حكم الإسلام لصاحبها، فمنها.
أ - النطق بالشهادتين: للحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) [4] ، وحديث أسامة بن زيد (أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله) [5] .
ب - قول الشخص (إني مسلم) كما في حديث فرات بن حيان عند أحمد وأبي داود (نيل الأوطار، 8/ 154) . أو قوله (أسلمت لله) كما في حديث المقداد بن الأسود (أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فاقتتلنا) [6] . أو قوله مايدل على إرادة الإسلام كما في حيث قتل خالد بن الوليد لأسارى بني جَذِيمة بعد قولهم صبأنا (نيل الأوطار، 8/ 9) .
ج - الصلاة منفردًا أو في جماعة: لحديث أنس (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم) [7] .
د - الأذان: رفعه أو ردّده، لأنه متضمن للشهادتين (فتح الباري، 2/ 90) . وفيه حديث أنس في الغزو والكف عمن يسمع منهم الأذان [8] .
هـ - الحج: وفيه خلاف لأن المشركين كانوا يحجون في الجاهلية، والصحيح أنه علامة لأن النبي عليه الصلاة والسلام منعهم عن ذلك عام 9هـ إذ أعلمهم بأن (لايحج بعد العام مشرك) [9] ، فأصبح الحج من خصائص الإسلام [10] .
و - شهادة رجل مسلم له: كشهادة النبي عليه الصلاة والسلام للنجاشي أصحمة لما صلى عليه صلاة الجنازة يوم وفاته
(1) متفق عليه، والتحنث: التعبد
(2) (مجموع الفتاوى) 35/ 227
(3) (شرح العقيدة الطحاوية) ط المكتب الإسلامي 1403هـ، ص 75
(4) الحديث متفق عليه
(5) الحديث متفق عليه، وغيرها كثير، وفيها تفصيل راجعه في (نيل الأوطار 8/ 12) و (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 100 - 102
(6) الحديث متفق عليه
(7) الحديث رواه البخاري. ونقل القرطبي عن إسحاق بن راهويه الإجماع على ذلك (تفسير القرطبي) 8/ 207. وانظر (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 102 - 103
(8) رواه البخاري. وراجع (نيل الأوطار) 8/ 69
(9) الحديث رواه البخاري
(10) وانظر (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 103