فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1285

ولم يعلم الصحابة بإسلامه إلا حينئذ، وحديثه متفق عليه. وكشهادة ابن مسعود بإسلام سهيل بن بيضاء في قصة أسارى بدر [1] .

ز - التبعية للوالدين المسلمين أو أحدهما: وهذه يحكم بها بإسلام الأطفال دون البلوغ.

أما القرائن التي لا يحكم بها إلا بعد التثبت، فمنها:

أ - تحية الإسلام: فمن ألقى تحية الإسلام (السلام عليكم) فهى قرينة على إسلامه وليست قاطعة إذ قد يقولها الكافر عادة ً أو تقيّة ً أو مجاملة ً فيلزم التثبت [2] . في تفسير قوله تعالى (إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) النساء: 94 مع حديث ابن عباس المتفق عليه في سبب نزولها وأنها فيمن ألقى التحية فَعَدَا عليه بعض المسلمين فقتله. وإنما لم تكن التحية قاطعة لأن غير المسلم قد يقولها كما في حديث أنس (إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعلكيم) [3] .

ب - الهدي الظاهر (السيما) من الثياب واللحية والشعر والعمامة وغيرها، قال محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله] وإذا دخل المسلمون مدينة من مدائن المشركين عَنوة فلا بأس أن يقتلوا من لقوا من رجالهم إلا أن يروا رجلًا عليه سيماء المسلمين أو سيماء أهل الذمة للمسلمين فحينئذ يجب عليهم أن يتثبتوا في أمره حتى يتبين لهم حاله [[4] . قال الشارح الإمام السرخسي]لأن تحكيم السيما أصل فيما لايوقف على حقيقته، قال تعالى (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم) الفتح: 29، وقال تعالى (تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ) البقرة: 273، وقال تعالى (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ) الرحمن: 41، ومتى وقع الغلط في القتل لايمكن تداركه، وليس في تأخيره إلى أن يتبين الأمر تفويت شيء على المسلمين، فلهذا ينبغي لهم أن يتثبتوا في أمره حتى يتبين لهم حاله، وهذا لأن السيماء في كونه محتملا لايكون دون خبر الفاسق، وقد أُمِرنا بالتثبت هناك، فها هنا أولى [[5] .

وهناك أمور أخرى يستدل بها على الإسلام الحكمي كتلاوة القرآن، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره من الوظائف الشرعية، والجهاد في سبيل الله تعالى، وفي كل هذا تفصيل. ويمكن تقسيم هذه العلامات والقرائن بأكثر من طريقة، وبسط هذا بكتابي (الحجة في أحكام الملة) .

فهذا ما يتعلق بمستور الحال - وهم القسم الثاني من أقسام الساكتين ببلاد المسلمين التي يحكمها حكام مرتدون بغير شريعة الإسلام - وهو من كان ظاهره الإسلام ولايُعرف عنه ناقض من نواقضه. وسُمِّي هذا بمستور الحال لأنه لم يُخْتَبَر حقيقة أمره وعدالته الباطنة، وقد بَيَّنْتُ معنى (العدالة الباطنة) في الباب الخامس من هذا الكتاب عند الكلام في شروط المفتي. وهل يجب البحث عن عدالته الباطنة؟. والجواب: يجب البحث عنها فيما تشترط له العدالة الباطنة كتزكية

(1) وحديثه رواه الترمذي وحسّنه (نيل الأوطار، 8/ 148)

(2) ذكره القرطبي في تفسيره (5/ 339) وابن حجر في الفتح (8/ 259)

(3) متفق عليه

(4) في (السير الكبير)

(5) (السير الكبير) 4/ 1444

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت