فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1285

يكن عليه علامة الإسلام ولا الكفر أو تعارض فيه علامة الإسلام والكفر صلى عليه نَصَّ عليه، فإن كان عليه الكفر خاصة فمن الأصحاب من قال يصلي عليه والمنصوص عن أحمد أنه لايصلي عليه ويدفن، وهذا يرجع إلى تعارض الأصل والظاهر إذ الأصل في دار الإسلام الإسلام والظاهر في هذا الكفر، ولو كان الميت في دار الكفر فإن كان عليه علامات الإسلام صلى عليه وإلا فلا، نص عليه أحمد في رواية على بن سعيد، وهذا ترجيح للظاهر على الأصل ها هنا كما رجحه في الصورة الأولى [[1] ، ومعنى (نصّ عليه) أي أحمد بن حنبل إما المذهب، وبهذا ترى أن الظاهر يقدم دائما على استصحاب الأصل الذي لايُعمل به إلا عند العجز عن اثبات الظاهر. أما العلامات التي يستدل بها على دين الميت فمثل الختان والهدي الظاهر كما قال ابن مُفلح الحنبلي]قال أحمد في المقتول بأرض حرب «يستدل عليه بالختان والثياب» فثبت أن للسيما حكمًا في هذه المواضع في باب الحكم بالإسلام والكفر [[2] . ألا ترى كيف قدم السيما في الحكم على الميت قبل اعتبار الأصل؟ مع أن السيما من القرائن التي تحتاج إلى تبيُّن وليست من العلامات المستقلة، وكذلك الختان ليس من خصائص المسلمين، فقد كان العرب في الجاهلية يختتنون وكذلك اليهود كما ورد في حديث هرقل، وفيه قال (فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود - إلى قوله - وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون) [3] .

فلم يقل العلماء باستصحاب حكم الدار إلا عند العجز عن اثبات ظاهر يُحكم به كما في اللقيط والميت الذي ليس عليه علامة، فإذا كانت عليه علامة - ولو كانت قرينة كالختان والسيماء - حُكم بها تغليبا للظاهر على الأصل، قال ابن تيمية رحمه الله] الظاهر يقدم على الاستصحاب، وعلى هذا عامة أمور الشرع - إلى قوله - إن التمسك بمجرد استصحاب حال العدم أضعف الأدلة مطلقا، وأدنى دليل يُرجح عليه [[4] . وقال ابن تيمية أيضا]أجمع المسلمون وعُلم بالاضطرار من دين الإسلام: أنه لايجوز لأحد أن يعتقد ويفتي بموجب هذا الاستصحاب والنفي إلا بعد البحث عن الأدلة الخاصة إذا كان من أهل ذلك، فإن جميع ماأوجبه الله ورسوله وحرَّمه الله ورسوله مُغَيِّر لهذا الاستصحاب، فلا يوثق به إلا بعد النظر في أدلة الشرع لمن هو من أهل ذلك [[5] . وكلام شيخ الإسلام هنا وإن كان في العمل بالاستصحاب كدليل شرعي: أنه لايُحكم به في إباحة أو تحريم إلا بعد البحث عن غيره من الأدلة لأنه أضعفها وكل دليل غيره مقدم عليه، فكلامه هذا جارٍ أيضا في مسألتنا هذه: أنه لايقال باستصحاب حكم الدار في اثبات إسلام أو كفر إلا بعد البحث عن العلامات الظاهرة المُغَيرة للأصل لأن هذه العلامات هى أسباب شرعية وضعها الشارع لترتيب الأحكام عليها، أما الاستصحاب فهو العمل بالأصل لعدم وجود دليل مُغَير له، فإذا ظهر أدنى دليل رُجح عليه. ولهذا فإنه حيث يُعمل بالاستصحاب في اثبات إسلام أو كفر فإن أي دليل يظهر يُقدَّم عليه ويُغير حكمه، كما قال ابن

(1) (القواعد الفقهية) لابن رجب، ص 345، ط دار المعرفة

(2) (الفروع) 6/ 168

(3) الحديث متفق عليه

(4) (مجموع الفتاوى) 23/ 51 - 16

(5) (مجموع الفتاوى) 29/ 166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت