الدين ومن الشيوعيين والعلمانيين وعباد القبور وغيرهم.
فمع التميز في دار الإسلام يكون مجهول الحال - الذي ليست عليه علامة تميزه - هو غالبا مسلم، لعدم إقرار المرتد بها ولتميز الذمي بالغيار، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) [1] ، فهذا مع نهيه عن بداءة أهل الكتاب بالسلام يدل على أن مجهول الحال بدار الإسلام محكوم بإسلامه. أما في هذه البلاد اليوم مع اختلاط المسلم بالكافر وعدم التميُّز لم يبق أصل منضبط يستصحب لمجهول الحال، ويكون الحكم عليه بإسلام أو كفر ضرب من التخرُّص والتخمين.
لأجل هذا كله فإننا نرى أن مجهول الحال لايستصحب له أصل في اثبات إسلام أو كفر إلا في أضيق الحدود وذلك في حالة اللقيط والميت المجهول الذي ليس عليه علامة.
ونتابع شرح العبارة التي ذكرناها في حكم مجهول الحال، وقد شرحنا معنى قولنا (يتوقف في الحكم عليه ولايستصحب له أصل معين) ثم قلنا:
ج - (ولا يبحث عن حاله، إلا أن تدعو الحاجة إلى معرفة حكمه فيُتبيَّن أمره) . أما عدم البحث عن حال مجهول الحال فلأنه لم يجر عليه العمل بين المسلمين، فلم يكونوا يعترضون كل مجهول ليتبينوا حاله، وهذا مندرج تحت عموم قوله عليه الصلاة والسلام (من حُسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه) [2] . أما اعتراض الناس وتبين أحوالهم فهو شأن الخوارج كما هو ثابت عنهم في كتب الفِرَق.
وقولنا (إلا أن تدعو الحاجة .... ) فهذا هو الذي جرى عليه العمل: التبيُّن للحاجة، وعليه تدل الأدلة، والمقصود بالتبيُّن هنا: تبيّن دين مجهول الحال، ومن المواضع التي يُحتاج فيها إلى ذلك:
• العِتق: لما أوجبه الله من تحرير الرقبة المؤمنة في مواضع، قال تعالى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) النساء: 92، أما العبد الكافر فلا يُجزيء تحريره في مواضع، كما أنه مكروه عموما إذ قد يلحق بعد حريته بدار الكفر ويبقى على كفره أما بقاؤه بين المسلمين ففيه تعريض له بالإسلام. فالعتق من المواضع التي يجب فيها تَبيّن دين الرقيق، عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يارسول الله، جارية لي صككتها صَكة، فعظم ذلك على رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقلت: أفلا أعتقها؟ قال (ائتني بها) ، قال: فجئت بها، قال (أين الله) ؟ قالت: في السماء، قال (من أنا) ؟، قالت: أنت رسول الله. قال (اعتقها فإنها مؤمنة) [3] . نقل ابن تيمية عن أبي عثمان الصابوني قوله] وإمامنا أبو عبدالله الشافعي احتج في كتابه «المبسوط» في مسألة اعتاق الرقبة المؤمنة في الكفّارة، وأن الرقبة الكافرة لايصح التكفير بها، بخبر معاوية بن الحكم، وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء عن الكفارة، وسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن اعتاقه إياها، فامتحنها ليعرف أنها مؤمنة أم لا [[4] . وحديث الجارية هذا يستدل به على أن التبين إنما يكون عند الحاجة وأن من أقر بما أقرت به حُكم له
(1) الحديث متفق عليه
(2) قال النووي: حديث حسن رواه الترمذي وغيره
(3) الحديث رواه مسلم
(4) (مجموع الفتاوى) 5/ 192