فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1285

وبعث عليهم أميرًا من الأنصار [1] ، فكان معظم أهلها اليهود - حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته - ولم يمنع هذا من كون خيبر من دار الإسلام لكونها في قبضة المسلمين تجري فيها أحكامهم. وفي هذا قال ابن حزم] وقول رسول الله عليه الصلاة والسلام «أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين» يبيّن ما قلناه، وأنه عليه السلام إنما عَنى بذلك دار الحرب، وإلا فقد استعمل عليه السلام عماله على خيبر وهم كلهم يهود، وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لايمازجهم غيرهم فلا يُسمى الساكن فيهم لإمارة عليهم أو لتجارة بينهم كافرًا ولا مسيئًا، بل هو مسلم مُحسن ودارهم دار إسلام لا دار شرك، لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها [[2] . وقال أبو القاسم الرافعي الشافعي]وليس من شرط دار الإسلام أن يكون فيها مسلمون بل يكتفى كونها في يد الإمام وإسلامه [[3] .

2 -ولا دخل لظهور شعائر الإسلام أو الكفر في الحكم على الدار.

فقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يُظهر الدين بمكة ويدعو إليه ويجاهر المشركين بالعداوة والبراءة منهم ومما يعبدون من دون الله، وهذا قبل الهجرة من مكة، وكذلك كان بعض الصحابة يُظهرون الصلاة وتلاوة القرآن، ولم تصبح مكة دار إسلام بهذا بل هاجر المسلمون منها إذ كانت الغلبة فيها للكفار، وهذا مما يبين خطأ الماوردي رحمه الله في قوله] إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يُترجى من دخول غيره في الإسلام [[4] . ونقل الشوكاني هذا القول وانتقده فقال]ولايخفى مافي هذا الرأي من المصادمة لأحاديث الباب القاضية بتحريم الإقامة في دار الكفر [[5] .

والعكس صحيح فإقامة بعض الكفار - كأهل الذمة - بدار الإسلام وإظهارهم شعائر دينهم لايجعلها دار كفر، إذ إن ظهور شعائر الكفر ليس بشوكة الكفار بل بإذن المسلمين.

فلا دخل لإظهار الشعائر في الحكم على الدار، كما قال الشوكاني:]الاعتبار بظهور الكلمة، فإن كانت الأوامر والنَّواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لايستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذونا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام، ولايضر ظهور الخِصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار، ولا بِصَوْلتهم كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين السَّاكنين في المدائن الإسلامية، وإذا كان الأمر بالعكس، فالدار بالعكس [[6] .

3 -ولا دخل لأَمن فريق من السكان في الحكم على الدار.

فالكفار الذميون يأمنون في دار الإسلام ولايُخل هذا بكونها دار إسلام، والمسلمون المهاجرون أمِنوا بالحبشة وكانت دار

(1) (حديث 4246 بالبخاري)

(2) (المحلى) 11/ 200

(3) (فتح العزيز شرح الوجيز) للرافعي، 8/ 14

(4) (فتح الباري) 7/ 229

(5) (نيل الأوطار) 8/ 178

(6) (السيل الجرار) 4/ 575

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت