فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1285

وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) البقرة: 98، فإن جبريل وميكال من الملائكة ومع ذلك أفردهما الله بالنص للتنبيه، وكذلك فإن ترك الصلاة من الكفر وأفِردت بالنص لأهميتها. ويعتبر هذا من الأدلة على كفر تارك الصلاة فإن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الخروج على الأئمة إلا إذا كفروا وأجاز الخروج عليهم بترك الصلاة فعُلِمَ أن تركها من الكفر المبيح للخروج عليهم. أما إذا كفروا بسبب آخر غير إقامة الصلاة فإن الخروج عليهم واجب أيضا لعموم حديث عبادة.

والخلاصة: أن كان ينبغي الرد على أصحاب هذه الشبهة من وجهين

الأول: أن الأحاديث التي استدلوا بها - (لا ماأقاموا فيكم الصلاة) - ليست نصًا في محل النزاع، فهي في حق أئمة المسلمين لا الحكام المرتدين، فالاستدلال بها حيدة.

الثاني: أنه لو افترضنا جدلًا أن هذه الأحاديث تنطبق على هؤلاء الحكام فهي مُقَيَّدة بحديث عبادة بن الصامت (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) . هذا وبالله التوفيق.

5 -وجاء بكتاب (القول القاطع) في ص 122 شبهة تقول] بأي شيء استبحتم دماء كل طائفة ممتنعة عن شرائع الإسلام وقد قال عليه الصلاة والسلام «لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» فأين هذه الطائفة من هذه الأصناف المذكورة؟ [.

وقد تهرَّب أصحاب الكتاب من الإجابة عن هذا السؤال. فأفادوا بأن الحديث لايفيد الحصر وضربوا أمثلة لأصناف يجوز قتلهم غير مندرجين في لفظ هذا الحديث، وهذا صواب، ولكن الأصناف التي ذكروها قد ورد في كل منهم دليل من الكتاب أو السنة يبين مشروعية قتله، فقتل الجاسوس فيه حديث حاطب بن أبي بلتعة، وقتل الداعي للبدعة فيه أحاديث الخوارج، وقتل شارب الخمر في المرة الرابعة فيه حديث ولكنه منسوخ بلا خلاف، وقتل من تزوج امرأة أبيه فيه حديث البراء بن عازب وأبي بردة بن نيار، فالأمثلة المذكورة قد ورد في كل منها نص خاص.

ثم قالوا إن حديث (لايحل دم امريء مسلم .... ) هو في القتل لا القتال ومسألتهم في القتال فهو ليس نصًا في محل النزاع. وهذا صحيح ولكنه لايعني جواز القتال بدون مستند من نص شرعي، ولم يذكر أصحاب كتاب (القول القاطع) نصًا من كتاب ٍ أو سنة ٍ كدليل على قتال الطائفة الممتنعة محل البحث وهي الطائفة الممتنعة عن الحكم بالشريعة والحاكمة بالقوانين الوضعية كما ذكروه في صفحة (ب) بالمقدمة، وإنما اعتمدوا فيما قرروه من أحكام على أقوال العلماء، وقد سبق في الباب الرابع من هذا الكتاب - عند الكلام في آداب المتعلم - بيان أن أقوال العلماء يُحتج لها ولايحتج بها، فأقوالهم ليست حجة بذاتها وإنما الحجة في الأدلة الشرعية، وإذا قال العالم قولًا بدليله فالحجة في الدليل الذي ذكره لا في قوله.

والحاصل أن كتاب (القول القاطع) اتسم بتقصيرٍ واضح في بحث المسألة التي هي صلب الكتاب وسبب تأليفه، وهو حكم الطائفة الحاكمة بغير ماأنزل الله في بلد ٍ بعينه وهي مصر كما جاء في صفحتي (ب) و (ج) بالمقدمة، وجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت