التقصير في صور منها:
أ - لم يبين أصحاب الكتاب - من أوله لآخره - من أي صنف هذه الطائفة محل البحث، فالطائفة الممتنعة قد تكون من المرتدين أو الخوارج أو البغاة أو قطاع الطرق المحاربين، ولكل صنف من هؤلاء أحكام خاصة بقتاله، ذكروا بعضها بكتابهم في ص 143 - 152، ولم يبينوا من أي صنف قتال الطائفة محل البحث.
ب - ولم يبين أصحاب الكتاب - من أوله لآخره - هل الطائفة محل البحث مسلمة أم مرتدة؟، وإنما علقوا حكمها على الجحد من عدمه، وهو شرط فاسد وهو قول غلاة المرجئة كما أسلفت القول، ومع ذلك فلم يبينوا هل هي جاحدة أم لا؟، وحاصل هذا أنهم يفتون المسلمين بقتال طائفة لايدرون هل هي كافرة أم مسلمة؟، أما التفريق الذي ذكروه بين الحاكم وأعوانه - كما نقلت عنهم من قبل - فتفريق فاسد ومخالف للكتاب وللسنة ولإجماع الصحابة، فالطائفة الممتنعة كالشخص الواحد كما قال شيخ الإسلام رحمه الله.
ج - ولم يذكر أصحاب الكتاب - من أوله لآخره - دليلًا من كتاب أو سنة لاستباحة دماء هذه الطائفة، وإنما اعتمدوا على أقوال لبعض العلماء ولا حجة فيها ولاتستباح بها الدماء وإنما تستباح الدماء بالدليل الصحيح السالم من المعارض.
وهناك فرق بين البحث الفقهي المجرد وبين الفتوى في واقعة بعينها، والذي نحن فيه فتوى في واقعة معينة وهو حكم الطائفة الممتنعة عن الحكم بالشريعة في بلدٍ بعينه، فيجب تعيين هل هذه الطائفة كافرة أم مسلمة؟ وما دليل قتالها في كل ٍ من الحالين؟، وهذا ماخلا منه الكتاب.
وبهذا تعلم أن تسمية الكتاب (القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع) تسمية في غير محلها، كما تعلم أن (القول القاطع) غير قاطع في موضوعه، لما انطوى عليه من نقص ٍ.
6 -وجاء في هذا الكتاب في ص 153 - 159 بيان بأحكام الديار، اشتمل على عدة أخطاء، منها:
أ - كما لم يبيّن أصحاب كتاب (القول القاطع) حكم الطائفة المقصودة والتي هي محل البحث، فكذلك لم يبينوا حكم الدار المقصودة، وهي مصر في ظل حكمها بقوانين الكفار، وهذا من التقصير إذا لم يبينوا حكم الدار محل البحث.
ب - ذكر أصحاب الكتاب قول ابن تيمية بأن ماردين قسم ثالث من الديار وأنها (دار مركبة) ، ووصفوا هذا القول بأنه رأي قيّم. وهو رأي خطأ كما سبق بيانه في الموضوع السابق الخاص بأحكام الديار، إذ إن الديار قسمان لا ثالث لهما كما قال ابن مفلح الحنبلي تلميذ ابن تيمية، ونقله عنه علماء الدعوة النجدية وصَوَّبوه.
ج - قال أصحاب الكتاب في ص 153 - 154] ويختلف المستشار علي جريشة مع أبي حنيفة والجمهور في حدود دار الحرب ... فهو يرى أن كل بلد حُكِمَ بالإسلام فترة من الزمان يظل اسمه دار إسلام، ولو أزيل عنه حكم الإسلام بعد ذلك .. وإن انتفى الأمان لدى المسلمين فيه .. وإن انتفت المتاخمة لدار الإسلام .. وإن أُخرِج كل المسلمين منه. وهو يفتي بذلك حتى يظل الجهاد لاسترداد هذه الأراضى فرض عين - وهو كذلك - وحتى لايظن أحد أنه صار فرض كفاية إذا ماأطلقنا على الدار أنها دار كفر أو دار حرب [.