الله من شيطان، أو إنسان حي أو ميت، أو حيوان، أو جماد من شجر أو حجر، أو كوكب من الكواكب، سواء عُبدَ بتقديم القرابين له أو بدعائه أو بالصلاة له من دون الله، أو بطاعته واتباعه فيما يخالف شرع الله. ويُقيَّد [ماعُبد من دون الله] بلفظ [وهو راض ٍ بذلك] ليخرج منه مثل عيسى بن مريم عليه السلام أو غيره من الأنبياء والملائكة والصالحين فهؤلاء عُبدوا من دون الله وهم لايرضون بذلك فلا يُسمى أحدٌُ منهم طاغوتا. قال ابن تيمية رحمه الله] وقال تعالى (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ) سبأ: 40 - 41 - يعني أن الملائكة لم تأمرهم بذلك، وإنما أمرتهم بذلك الجن، ليكونوا عابدين للشياطين التي تتمثل لهم، كما يكون للأصنام شياطين، وكما تنزل الشياطين على بعض من يعبد الكواكب ويرصدها، حتى تنزل عليه صورة فتخاطبه، وهو شيطان من الشياطين. ولهذا قال تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) يس: 60 - 62 - وقال (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) الكهف: 50 [[1] .
ب - وطاغوت الحكم، ورد في قوله تعالى (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) النساء: 60، وهو كل ماتُحوكِمَ إليه من دون الله من دستور وضعي أو قانون وضعي أو حاكم بغير ماأنزل الله سواء كان سلطانًا أو قاضيًا أو غيرهما. ومن فتاوى المعاصرين في هذا: ماجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية ردًا على سؤال عن معنى الطاغوت في قوله تعالى (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) ، فجاء في الجواب]والمراد بالطاغوت في الآية كل ماعدل عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام إلى التحاكم إليه من نظم وقوانين وضعية أو تقاليد وعادات متوارثة أو رؤساء قبائل ليفصل بينهم بذلك أو بما يراه زعيم الجماعة أو الكاهن ومن ذلك يتبين أن النظم التي وضعت ليتحاكم إليها مضاهاة لتشريع الله داخلة في معنى الطاغوت [[2] ، وردًا على سؤال: متى نُفرد شخصًا باسمه وعينه على أنه طاغوت، فجاء في الجواب]إذا دعا إلى الشرك أو لعبادة نفسه أو ادعى شيئا من علم الغيب أو حَكَم بغير ماأنزل الله متعمدًا ونحو ذلك [[3] .
بقي بعد ذلك مسألتان:
الأولى: أن الطاغوت يُؤمَن به ويُكفَر، فقال تعالى (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) النساء: 51، وقال تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ) البقرة: 256 [4] . والإيمان بالطاغوت يكون بصرف نوع من أنواع العبادة له أو بالتحاكم إليه،
(1) (مجموع الفتاوى) 4/ 135 - 136
(2) من الفتوى رقم 8008
(3) من الفتوى رقم 05966 إفتاء: عبدالله بن قعود وعبدالله بن غديان وعبدالرزاق عفيفي وعبدالعزيز بن باز. (فتاوى اللجنة الدائمة) ج 1 ص 542 - 543، جمع أحمد عبدالرزاق الدويش، ط دار العاصمة بالرياض 1411ه
(4) انظر (مجموع فتاوى ابن تيمية) 7/ 558 - 559