فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1285

والكفر بالطاغوت يكون بترك عبادته واعتقاد بطلانها وبترك التحاكم إليه واعتقاد بطلانه، وبمعاداة عبيد الطاغوت وتكفيرهم.

والمسألة الأخرى: أن الكفر بالطاغوت والإيمان بالله هو التوحيد الذي بُعث به جميع الرسل عليهم السلام، وهو أول ما دَعَوا إليه، كما قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) النحل: 36.

والطاغوت المقصود في بحثنا في مسألة (حكم أنصار الطواغيت) هو طاغوت الحكم: وهو هنا الدساتير والقوانين الوضعية التي يُتحاكم إليها من دون الله، والحكام الكافرون الذين يحكمون بغير ما أنزل الله.

وأنصار هذه الطواغيت: هم الذين يدافعون عنها وينصرونها حتى القتال من دونها بالقول والفعل، فكل من نصرهم بقول أو بفعل فهو من أنصار الطواغيت، لأن القتال يكون بقول أو فعل، كما قال ابن تيمية رحمه الله - في كلامه عن قتال الكفار الأصليين -] وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة، كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزَّمِن ونحوهم فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتِل بقوله أو فعله [[1] ، وقال أيضا]ولاتُقتل نساؤهم إلا أن يقاتلن بقول ٍ أو عمل، باتفاق العلماء [[2] ، وقال أيضا]المحاربة نوعان: محاربة باليد ومحاربة باللسان - إلى قوله - وكذلك الإفساد قد يكون باليد وقد يكون باللسان، ومايُفسده اللسان من الأديان أضعاف ماتفسده اليد [[3] . وعلى هذا فأنصار الطواغيت في بحثنا هنا هم:

أ - المناصرون بالأقوال، ويأتي على رأسهم: بعض علماء السوء والمتعالمين الذين يسبغون الشرعية الإسلامية على الحكام الكافرين ويدرأون عنهم تهمة الكفر ويُسفِّهون المسلمين المجاهدين الخارجين عليهم ويتهمونهم بالمروق والضلال ويغرون الحكام بهم. كما يدخل في المناصرون بالقول: بعض الكتَّاب والصحافيين والإعلاميين الذين يقومون بنفس هذا العمل.

ب - المناصرون بالأفعال: ويأتي على رأسهم جنود الحكام الكافرين، سواء في ذلك جنود الجيش أو جنود الشرطة، الرِّدء منهم والمباشر، فهؤلاء مُعَدّون بحكم دساتير هذه البلاد وقوانينها للقيام بأمور منها:

• المحافظة على النظام العام للدولة بما يعني استمرار العمل بالدساتير والقوانين الوضعية الكفرية، ومعاقبة كل من يعارض ذلك أو يحاول تغييره.

• حماية الشرعية الدستورية: وهي عبارة تعني حماية الحاكم الكافر نفسه، لأنه يُعد عندهم حاكما شرعيا بموجب الدستور، لأنه قد جرى نصبه وفق الإجراءات المبينة بالدستور الوضعي.

• تأكيد سيادة القانون: بتنفيذ مايوجبه الدستور والقانون ويدخل في ذلك تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الوضعية الطاغوتية.

ويدخل في أنصار الطواغيت كل من نصرهم بقول أو فعل مِن غير مَن ذكرنا هنا حتى ولو كان هذا المناصِر حكومة

(1) (مجموع الفتاوى) 28/ 354

(2) (مجموع الفتاوى) 28/ 414

(3) (الصارم المسلول) ص 385

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت