فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1285

دولة أخرى فإنه يلحقها نفس الحكم.

فهذا هو الطاغوت وهؤلاء هم أنصاره.

2 -المقدمة الثانية: بيان جريمة أنصار الطواغيت:

اعلم أنه لا يمكن لكافر أن يفسد في الأرض أو أن يظلم أُمة من الناس إلا بأعوان يعينونه على ظلمه وإفساده ويمنعونه ممن يريد أن يقتص منه، فلا بقاء للكافر وإفساده إلا بأعوانه وأنصاره، ومن هنا قال تعالى (وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) هود: 113، وقال العلماء: الركون هو الميل اليسير، وقال ابن تيمية رحمه الله] وكذلك الأثر المروي: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين الظلمة وأعوانهم؟ - أو قال: وأشباههم - فيُجمعون في توابيت من نار ثم يقذف بهم في النار» . وقد قال غير واحد من السلف: أعوان الظلمة من أعانهم، ولو أنهم لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا، ومنهم من كان يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم. وأعوانهم: هم من أزواجهم المذكورين في الآية، فإن المعين على البر والتقوى من أهل ذلك، والمعين على الإِثم والعدوان من أهل ذلك. قال تعالى: (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا) النساء: 85 والشافع الذي يعين غيره، فيصير معه شفعا بعد أن كان وترًا، ولهذا فسّرت «الشفاعة الحسنة» بإعانة المؤمنين على الجهاد، و «الشفاعة السيئة» بإعانة الكفار على قتال المؤمنين، كما ذكر ذلك ابن جرير، وأبو سليمان [[1] .

فلا بقاء للحاكم الكافر ولابقاء لأحكام الكفر ومايترتب عليها من الفساد العظيم في بلاد المسلمين إلا بأنصار هؤلاء الحكام الطواغيت، سواء في ذلك أنصاره بالقول الذين يُضلون الناس ويلبسون عليهم، أو أنصاره بالفعل الذين يحمون الحكام والقوانين ويمنعونهم ممن يريد القصاص منهم وينصرونهم عليه، ولذلك فلا عجب من أن يصف الله تعالى جنود الحاكم الكافر بالأوتاد، لأنهم هم الذين يثبتون مُلكه وحكمه، وهم سبب بقاء الكفر، وذلك في قوله تعالى (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ) الفجر: 10، قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية]يقول جل ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد، واختلف أهل التأويل في معنى قوله (ذِي الْأَوْتَادِ) ولِمَ قيل له ذلك؟ فقال بعضهم: معنى ذلك: ذي الجنود الذين يُقَوُّون له أمره، وقالوا: الأوتاد في هذا الموضع الجنود [[2] .

وهذا كله في بيان جريمة أنصار الطواغيت وأنهم هم السبب الحقيقي لدوام الكفر والفساد، فلا يمكن لكافر أن يُفسد أمة ويظلمها إلا بأعوان ينصرونه، وإذا كان رسول الله عليه الصلاة والسلام قد قال (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) فكيف بمن يعينهم على كفرهم؟ وكيف بمن يعينهم على إيذاء المسلمين وقتالهم؟.

ومن الناحية الواقعية فإن معركة المسلمين مع الحكام الطواغيت لأجل خلعهم ونصب حاكم مسلم هي في الحقيقة معركة مع أنصارهم من الجنود وغيرهم، ولهذا وجب معرفة حكم أنصار الطواغيت، وهو موضوع بحثنا هنا.

(1) (مجموع الفتاوى) 7/ 64

(2) (تفسير الطبري) 30/ 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت