فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1285

أما الطاغوت فقد سبق بيان معناه في المقدمات وأنه يدخل فيه بالنص كل من تُحوكم إليه من دون الله من حاكم ٍ بغير ماأنزل الله أو دستور أو قانون كفري، قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) النساء: 60، فكل ماتحوكم إليه من دون الله فهو طاغوت وعَرَّف الطبري (سبيل الطاغوت) بأنه] طاعة الشيطان وطريقه ومنهاجه الذي شرعه لأوليائه من أهل الكفر بالله [[1] .

فكل من قاتل دفاعا عن حاكم كافر أو دستور أو قانون كافر، - كما يفعله أنصار الحكام المرتدين - فقد قاتل في سبيل الطاغوت، وكل من قاتل في سبيل الطاغوت فهو كافر، قال تعالى عزوجل (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ) ، ويدخل في هذا: القتال بالقول أو الفعل كما نقلناه عن ابن تيمية في المقدمات.

وتأمل قوله تعالى (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ) فإنه مما يبين لك أن الطاغوت على الحقيقة هو الشيطان الداعي إلى كل كفر، وأن من يقاتل في سبيل الطاغوت فهو إنما يقاتل في سبيل الشيطان على الحقيقة، وهذا أيضا من باب توكيد كفرهم فإن أولياء الشيطان هم الكافرون كما قال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) البقرة: 257، وقال تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) الأعراف: 27

فهذا من أظهر الأدلة على كفر أنصار الحكام المرتدين بالقول كبعض علماء السوء والإعلاميين وبالفعل كالجنود على اختلاف أصنافهم، أنهم يقاتلون في سبيل الطاغوت، ومن قاتل في سبيله فهو كافر، ولايلزم للحكم بكفر كل منهم أن يباشر القتال فعلا، أو أن يقع قتال، بل كل من كان مُعَدًا بواسطة هؤلاء الحكام للقتال دفاعا عنهم وعن أنظمة حكمهم الكفرية - التي هي سبيل الطاغوت - فهو كافر. وإذا كان الله قد حكم بكفر من يتحاكم إلى الطاغوت فكيف بمن يقاتل من دونه وفي سبيله؟.

3 -الدليل الثالث: من كتاب الله تعالى، قوله عزوجل (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) البقرة: 98.

قال المفسرون في سبب نزول هذه الآية: إن اليهود لما علموا أن جبريل عليه السلام هو الذي ينزل بالوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قالوا: إن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة فإنه عدوّ لنا. فأنزل الله هذه الآية والتي قبلها يبين أن من عادى رسولًا من رسله فقد عادى رسله كلهم من الملائكة ومن الناس كما قال تعالى (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ) الحج: 75، ومن عادى رُسُل الله فقد عادى الله وكان من الكافرين (فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) [2] .

فأي عداوة لله ولرسوله ولدينه أعظم من هجر أحكام شريعته واستبدال قوانين كافرة بها؟، وأي عداوة لله ولرسوله ولدينه

(1) (تفسير الطبري) 5/ 169

(2) انظر (تفسير ابن كثير) 1/ 131 - 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت