أعظم من السخرية بشعائر الدين كاللحية والحجاب وغيرهما كما تطفح به وسائل إعلام هؤلاء الطواغيت؟، وأي عداوة لله ولرسوله ولدينه أعظم من معاداة أولياء الله المتمسكين بدينهم وسجنهم وتعذيبهم وقتلهم ومحاربتهم في أرزاقهم؟ وأي عداوة لله ولرسوله ولدينه أعظم من نصرة أنظمة الحكم العلمانية الكافرة بالقول والفعل، والقتال في سبيل بقائها ودوامها، والقتال دفاعًا عن أئمة الكفر الذين يحكمون بهذه الأنظمة؟ أليس هذا هو مايفعله الحكام المرتدون وأنصارهم وجنودهم؟، وأليست أفعالهم هذه هي صريح المعاداة لله ولرسوله ولدينه؟، ومن كان عدوًا لله ولرسوله ولدينه فهو كافر، (فإن الله عدوٌُ للكافرين) .
قال الخفاجي] وقع بتونس أن رجلًا قال لآخر: أنا عدوك وعدو نبيك، فعُقد له مجلس، فأفتى بعض أئمة المالكية بأنه مرتد يُستتاب، وأخذ كُفره من قوله تعالى (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) ، وأفتى بعضهم بأن كُفره كفر تنقيص فلا يُستتاب [[1] . قلت: فإذا كان العلماء قد أكفروا هذا الرجل بهذه الكلمة فكيف بمن بدّل شريعة النبي عليه الصلاة والسلام جملة واستهزأ بدينه وسخر من أهله؟ وكيف بمن أعانه على ذلك ونصره ودافع عنه؟.
قال تعالى (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا) المائدة: 33. وقد نزلت هذه الآيات في المرتدين - في حادثة العُرنيين - وفسَّر الجمهور المحاربة في هذه الآية بالذي يقطع الطريق على الناس مسلمًا كان أو كافرًا [2] . فإذا كان من يقطع الطريق على مسلم لأجل سرقة وغيرها قد سُمِّى محاربا لله ولرسوله، فكيف بمن يقطع الطريق على دين الله ورسوله بإماتة أحكام شريعته؟ وكيف بمن يسعى في إعلاء شرائع الكفر في الأرض وتحكيمها في دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم؟ وكيف بمن يعينه وينصره على ذلك؟. فأي عداوة لله ولرسوله ولدينه أشد من هذا؟. ولكن الأمر كما قال الله تعالى (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج: 46. ومن كان عدوًا لله ولرسوله ولدينه كهؤلاء الحكام وجنودهم فهو كافر.
4 -الدليل الرابع: من كتاب الله تعالى، قوله عزوجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ، وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ
(1) نقلا عن (نسيم الرياض شرح الشفا للقاضي عياض) 4/ 395، ط الحلبي بتحقيق البجاوي، ج 2 هامش ص 951
(2) انظر (فتح الباري) ج 8 ص 274، وج 12 ص 109 - 110، وانظر (مجموع فتاوى ابن تيمية) 7/ 85