فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1285

لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) المائدة: 51 - 54.

ورد ت هذه الآيات في بيان تحريم موالاة المسلم للكافرين وبيان حكم من تولاّهم، وقبل الحديث عن تفسيرها والأحكام المستفادة منها نقدم ببيان معنى الموالاة.

(تمهيد في بيان معنى الموالاة في اللغة والشرع)

أ - في اللغة: أصل الموالاة من الوَلْى - بسكون اللام - وهو القُرْب والدُّنُوْ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام للغلام (كلْ مما يليك) أي مما يقاربك، ووالى بين شيئين: تابَعَ بينهما بلا تفرقة ومنه الموالاة في أعمال الوضوء أي المتابعة بينها بلا تفرقة. فأصل الموالاة: القرب والمتابعة.

وضد الموالاة: المعاداة، وهي المباعدة والمخالفة.

والوَليّ ضد العدو، والوَلِيّ هو: الناصر والمعين والحليف والمحب والصديق والقريب في النسب، والمعِتق، والمعتَق، والعَبْد، وكل من قام بأمر فهو وَلِيُّه: كولي الأمر، وولي المرأة في النكاح وولي اليتيم ونحوه.

وقال الفرّاء: الوَلِيّ والمَوْلى واحد في كلام العرب [1] ، وكلاهما يستعمل في الفاعل (الموالِي، بكسر اللام) والمفعول (الموالَي، بفتح اللام) [2] .

وتولّى فلانٌُ فلانًا: أي اتبعه وأطاعه وتقرَّب منه ونصره.

وتولّى عنه: أي أعرَضَ وذهب وانصرف، فمعناها عكس (تولّى) التي تعنى اقترب، ومنه قوله تعالى (فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا) النجم: 29، وقوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) القمر: 6، وإذا جاءت تولى بمعنى أعرض وانصرف كما في قوله تعالى (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) الليل: 15 - 16، فيُقَدَّر فيها (عن) محذوفة بعد (وَتَوَلَّى) [3] .

ب - أما في الشرع: فتطلق الموالاة على عدد من المعاني، يُعرف المراد منها بحسب السياق، وجميع المعاني الشرعية للموالاة ترجع إلى أصلها اللغوي وهو القُرب والدُّنُوْ، ومن هذه المعاني:

(1) ولاء النصرة: وهو أظهر معاني الموالاة في الكتاب والسنة حتى أن غيره من معاني الولاء - كولاء العتق والنسب - يرجع إليه أي إلى النصرة. ومن هذا الباب: قوله تعالى (وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ) الشورى: 46، فدلّت الآية على أن الوليّ هو الناصر وأن النصرة موالاة بلا ريب، وقوله تعالى (بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) آل عمران: 150، أي الله ناصركم وهو خير الناصرين، وقوله تعالى (فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) البقرة: 286 أي أنت ناصرنا، وقوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) الحج: 78، ومنه قوله تعالى

(1) (لسان العرب) 15/ 408

(2) (المفردات) للراغب الأصفهاني ص 533

(3) انظر: (لسان العرب) لابن منظور، ط دار صادر، 15/ 406 - 415، و (النهاية) لابن الأثير 5/ 227 - 230، و (المفردات) للراغب الأصفهاني 533 - 535، و (مختار الصحاح) للرازي ص 736، و (المعجم الوسيط) لمجمع اللغة العربية بمصر 2/ 1057 - 1058، و (مجموع فتاوى ابن تيمية) 20/ 499

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت