(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) التوبة: 71، أي أنصار بعض، وقوله تعالى (وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) الأنفال: 73، أي أنصار بعض يتناصرون فيما بينهم، وقوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة: 51، معناه من يتبعهم وينصرهم، وقال ابن السِّكِّيت: يقال هم على وِلاية أي مجتمعون في النَّصرة [1] . والمعاني المثبتة هنا منقولة من مختلف التفاسير ومن المعاجم المثبتة أعلاه. والآيات في بيان ولاء النصرة كثيرة جدًا.
(2) ولاء الطاعة والمتابعة: ومنه قوله تعالى (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) النساء: 115، فبيّن أن اتباع غير سبيل المؤمنين هو نوع من أنواع التولّي (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) وقوله تعالى (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء) الأعراف: 3، وتدل على أن من اتبع أحدًا فقد اتخذه وليًا، ومن هذا الباب عبادة غير الله كما قال ثعلب: كل من عبد شيئًا من دون الله فقد اتخذه وليًا [2] ، ويدل على ذلك قوله تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) الزمر: 3. ومما يدل أيضا على أن الموالاة والتولي يعنيان المتابعة: قوله (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ، كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) الحج: 3 - 4، فتولي الشيطان هنا (مَن تَوَلَّاهُ) يعني متابعته كما فسّرتها الآية قبلها (وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ) . ومثلها آية الأنعام 121، والنحل 100.
(3) ولاء المودَّة والمحبة: فولاء المودّة كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ) الممتحنة: 1، فجعل المودة من الموالاة، وولاء المحبة كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ) - إلى قوله تعالى- (أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) التوبة:23 - 24 فجعل سبحانه محبة الكفار توليًا لهم. فالمودة والمحبة من صور الموالاة.
(4) ولاء التحالف والمؤاخاة: الذي كان المهاجرون والأنصار يتوارثون به قبل أن يُنسخ بولاء النسب، وهذا الولاء هو المذكور في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ) الأنفال: 72. فمعنى (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) أي في التوارث بالمحالفة كما في قوله تعالى (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) النساء: 33، ومعنى (مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) أي لاتوارث بين من هاجر ومن لم يهاجر ولو كانوا من أولي الأرحام،
(1) (لسان العرب) 15/ 407
(2) (لسان العرب) 15/ 411