كما قال الفَرَّاء] (مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ) يريد مالكم من مواريثهم من شيء [[1] ، ثم قال تعالى (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ ... ) فنفى عنهم ولاء التوارث وأثبت لهم ولاء النصرة. ثم إن ولاء التوارث هذا نُسِخَ بقوله تعالى (وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ) الأنفال: 75 وبقي إعطاء أولياء المحالفة شيئًا من الميراث على الاستحباب كما قال تعالى (وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا) الأحزاب: 6. فصار الميراث لأولى الأرحام وبقي فعل المعروف إلى الأولياء.
(5) ولاء النَّسب: وهم العَصَبَة من الأقربين، وبه التوارث كما في الآيات السابقة (الأنفال 75، والأحزاب 6) ، وكما في قوله عليه الصلاة والسلام (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأَوْلَي رجل ٌُ ذكر) أي لأقرب رجل في النسب إلى المورِّث [2] .
وولاء النسب به أيضا ولاية الدم لمن قُتِل بغير حق كما قال تعالى (وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) الإسراء: 33.
وولاء النسب به أيضا الولاية في النكاح، كما في قوله عليه الصلاة والسلام (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل) [3] .
(6) ولاء العتق: فيُسمى المعتِق والمعتَق مَوْلى، وبه يقع التوارث بشروطه، فمن أعتَق عبده ورثه إن مات ولا وارث له، وهو المذكور في قوله عليه الصلاة والسلام (إنما الولاء لمن أعتق) [4] .
(7) ولاء الإسلام: فيطلق على من أسلم على يد رجل إنه مولاه، ولايثبت بهذا الولاء شيء من الأحكام على الراجح.
وقال ابن الأثير رحمه الله] وقد تكرر ذكر «المولَى» في الحديث وهو اسم يقع على جماعة كثيرة، فهو الرَّب، والمالك، والسيد، والمنِعم، والمعتِق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصِّهر، والعبد، والمعتَق، والمنعَم عليه. وأكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كل واحد إلى مايقتضيه الحديث الوارد فيه، وكل من وَلِيَ أمراَ أو قام به فهو مولاه ووليُّه [[5] .
يتضح مما سبق أن الموالاة تطلق على المناصرة والموافقة والمتابعة والطاعة والمودة والمحبة، وأن كل خصلة من هذه تسمى موالاة.
والموالاة الواجبة شرعًا هي صرف المسلم هذه الخصال لله ولرسوله وللمؤمنين، كما قال تعالى (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) المائدة: 56.
(1) (لسان العرب) 15/ 407
(2) والحديث متفق عليه
(3) الحديث أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم
(4) الحديث متفق عليه
(5) (النهاية) 5/ 228