فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1285

عمران: 118 وقد مضى القول فيه. وقيل: إن معنى (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) أي في النصرة. (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) شرط وجوابه، أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم [[1] .

وقال الشوكاني رحمه الله]قوله تعالى «ومن يتولهم منكم فإنه منهم» أي فإنه من جملتهم وفي عدادهم، وهو وعيد شديد فإن المعصية الموجبة للكفر هي التي قد بلغت إلى غاية ليس وراءها غاية. - إلى أن قال في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ) المائدة: 54 - وهذا شروع في بيان أحكام المرتدين بعد بيان أن موالاة الكافرين من المسلم كفر، وذلك نوع من أنواع الردة [[2] .

وقال ابن تيمية رحمه الله]ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى: (تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) المائدة:80 -81. فذكر «جملة شرطية» تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف «لو» التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ) . فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولايجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء، مافعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي، وماأنزل إليه.

ومثله قوله تعالى (لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) . فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لايكون مؤمنًا، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم، فالقرآن يصدِّق بعضُه بعضا [[3] .

وقال ابن تيمية أيضا]يبين ذلك أنه ذكر هذا في سياق النهي عن موالاة الكفار، فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) - إلى قوله - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) المائدة:51 - 54. فالمخاطبون بالنهي عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة. ومعلوم أن هذا يتناول جميع قرون الأمة.

وهو لما نهي عن موالاة الكفار وبين أن من تولاهم من المخاطبين فإنه منهم بين أن من تولاهم وارتد عن دين الإسلام لايضر الإسلام شيئا [[4] .

(1) (تفسير القرطبي) 6/ 217

(2) (فتح القدير) للشوكاني، 2/ 50 - 51

(3) (مجموع الفتاوى) 7/ 17 - 18

(4) (مجموع الفتاوى) 18/ 300، وله مثله في ج 28/ 193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت