فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1285

وقال ابن تيمية أيضا] قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ) فيوافقهم ويعينهم (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [[1]

وبعد: فقد ذكرنا أقوال العلماء في آيات سورة المائدة (51 - 54) موضع الاستدلال، إلا أن هناك عدة مسائل ينبغي التنبيه عليها في مسألة موالاة المسلم للكافر، وهي:

أ - إن هذه الآيات في النهي عن موالاة الكفار عموما، ليست في النهي عن موالاة اليهود والنصارى دون غيرهم من الكفار، وذلك لأن لفظ (الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى) هو لقب، ومفهوم مخالفة اللقب لاحجة فيه عند جمهور العلماء [2] . فالنهي عن الموالاة يصدق على اليهود والنصارى وعلى غيرهم من الكفار كما دلت عليه الآيات الأخرى كقوله تعالى (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ) آل عمران: 28، وقوله تعالى (لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء) الممتحنة: 1، ولهذا قال أبو بكر بن العربي تفسيره لآية المائدة هذه] إن الآية تفيد نفي اتخاذ الأولياء من الكفار جميعًا [[3] . فيدخل في هذا: النهي عن موالاة الحكام المرتدين فإنهم من جملة الكافرين، فإن تسميته مرتدًا لاتمنع من أنه كافر كما قال تعالى (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) البقرة: 217، وقال تعالى (كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) آل عمران: 86، ونحوها من الآيات. بل قد قال ابن تيمية رحمه الله]وكُفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي [[4] .ب - وقد أفادت آيات سورة المائدة موضع الاستدلال بأن من تولى الكفار فقد كَفَر، وقد تأكد كفره بعدة مؤكدات من نفس الآيات ومن غيرها، ومن ذلك:

• قوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة: 51 وأكّد أنه منهم بحرف التوكيد (إنَّ) .

• وقوله تعالى (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) المائدة: 53، وحبوط العمل والخسران بسبب الكفر.

• وقوله تعالى (مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ) المائدة: 54 فإنها خطاب لنفس المخاطبين بالنهي عن موالاة الكافرين كما قال ابن تيمية والشوكاني فيما نقلته عنهما آنفا: إن الموالاة نوع من الردة.

• وقوله تعالى (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ) آل عمران: 28، قال ابن جرير الطبري في تفسيرها] ومعنى ذلك: لاتتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك فليس من

(1) (مجموع الفتاوى) 25/ 326.

(2) انظر (ارشاد الفحول) للشوكاني ص 166 و 169

(3) في (أحكام القرآن) لابن العربي، 2/ 630

(4) (مجموع الفتاوى) 28/ 478، وله مثله في ج 28/ 534، وج 35/ 158 - 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت