فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1285

بدلالة قوله تعالى (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) . وقد سبق في شرح قاعدة التكفير - عند الكلام في ثبوت الردة - بأن المنافقين على عهد النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يُسِرّون الكفر ولا يظهرونه إلا لخاصتهم، أو أنه كان يُنقل كفرهم الظاهر بشهادة رجل واحد أو صبي بما لاتقوم بمثله حجة في الاثبات الشرعي ومع هذا كانوا يحلفون أنهم مافعلوا ذلك. ونقلت هناك قول ابن تيمية والقاضي عياض أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستتب أحدًا منهم على التعيين لعدم ثبوت كفره الظاهر بالبينة الشرعية. وهذا هو حال المنافقين الذين نزلت فيهم آيات الموالاة في سورة المائدة، فإنهم لم يُظهروا موالاة الكفار بإعانتهم ونصرتهم والقتال معهم وإنما أَسَرّوا وأخفوا في أنفسهم العزم على فعل ذلك، يدل على هذا قوله تعالى (فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) المائدة: 52، فقد أخفوا موالاتهم ولو أظهروها وثبتت عليهم لحُكِمَ بردتهم في الظاهر، وإلا فقد حكم الله بكفرهم على الحقيقة كسائر المنافقين.

فإذا كان الله قد حكم بكفر هؤلاء المنافقين، مع أنهم أخفوا موالاتهم للكفار، ومع أنهم كانوا يجاهدون مع النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف بأنصار الطواغيت الذين أظهروا موالاتهم للحكام المرتدين وصاروا معهم وفي صفهم على الإسلام والمسلمين؟.

وهناك شبهات أخرى في مسألة الموالاة يأتي الرد عليها في القسم الثالث (نقد الرسالة الليمانية) إن شاء الله.

5 -الدليل الخامس: من السُّنة، وهو إجراء النبي عليه الصلاة والسلام حكم الكفار - في أخذ الفداء من الأسرى - على عمّه العباس بن عبدالمطلب لما خرج مع الكفار يوم بدر.

والحديث أصله بالبخاري، وفيه عن أنس رضي الله عنه أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله عليه الصلاة والسلام فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن اختنا عباس فداءَه، قال عليه الصلاة والسلام (والله لا تذرون منه درهمًا) [1] . وقول الأنصار (ابن اختنا عباس) لأن جدته أم أبيه عبدالمطلب كانت منهم أي من أهل يثرب.

قال ابن حجر في شرحه] قوله (إن رجالًا من الأنصار) أي ممن شهد بدرًا، لأن العباس كان أُسِرَ ببدر كما سيأتي، وكان المشركون أخرجوه معهم إلى بدر، فأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه يوم بدر، قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم قد أُخرِجوا كرهًا، فمن لقي أحدًا منهم فلا يقتله - إلى أن قال ابن حجر - وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ياعباس اِفْدِ نفسك وابن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال، قال: إني كنت مُسلمًا ولكن القوم استكرهوني، قال عليه الصلاة والسلام: الله أعلم بما تقول إن كنت ماتقول حقًا إن الله يجزيك، ولكن ظاهر أمرك

(1) (حديث 4018 بكتاب المغازي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت