فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1285

أنه مسلم [[1] . وقوله (كافرًا مجاهدًا) غير مستقيم في الشرع ولعله تصحيف وصحته (كافرًا مجاهراَ) .

6 -الدليل السادس: القاعدة الفقهية وهي أن الفرد في الطائفة الممتنعة عن القدرة له حكم رءوس الطائفة.

وقد سبق في شرح قاعدة التكفير بيان أن الامتناع يرد في الشرع على معنيين:

أحدهما: الامتناع عما وجب فعله من شرائع الإسلام، كترك الصلاة والزكاة ونحو ذلك، وهذا الامتناع عن الشرع هو الذي تردد ذكره كثيرًا في كلام شيخ الإسلام] أيما طائفة امتنعت عن شريعة من شرائع الإسلام ...[والممتنع عن الشرع قد يكون كافرًا أو فاسقا بحسب ماامتنع عنه.

والآخر: الامتناع عن القدرة، قال ابن تيمية]ومعنى القدرة عليهم: إمكان الحد عليهم لثبوته بالبينة أو بالإقرار وكونهم في قبضة المسلمين [[2] ، ولعل صحة العبارة (إمكان إقامة الحد) . وقال أيضا]وهذا كله إذا قُدِرَ عليهم، فأما إذا طلبهم السلطان أو نوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه، فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء حتى يقدر عليهم كلهم [[3] . وقال أيضا]العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان: أحدهما عقوبة المقدور عليه من الواحد والعدد كما تقدم، والثاني: عقاب الطائفة الممتنعة كالتي لايُقدر عليها إلا بقتال [[4] . والامتناع عن القدرة يتأتى بأمرين: باللحوق بدار الحرب حيث لاسلطان للمسلمين، أو بالامتناع بطائفة وشوكة أي بأعوان وسلاح، وذكر ابن تيمية كيفية الامتناع عن القدرة في قوله]ولأن المرتد لو امتنع - بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام - فإنه يُقتل قبل الاستتابة بلا تردد [[5] .

وانبه هنا على عدة أمور:

• أن الممتنع عن الشرع: قد يكون فردًا كتارك الصلاة، أو طائفة كمانعي الزكاة.

• وأن الممتنع عن القدرة: قد يكون فردًا كعبدالله بن سعد بن أبي السرح الذي ارتد في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وامتنع باللحاق بمكة قبل فتحها وكانت دار حرب، وقد يكون الممتنع عن القدرة طائفة كالمحاربين قطاع الطريق وكالمرتدين الممتنعين.

• أنه لاتلازم بين الامتناع عن الشرع والامتناع عن القدرة، فليس كل ممتنع عن الشرع ممتنعًا عن القدرة: كالفرد تارك الصلاة المقدور عليه، وكالطائفة المقدور عليها كبقايا بني حنيفة الذين استتابهم عبدالله بن مسعود من الردة بالكوفة وقد ذكرت حديثهم في التنبيه الهام المذكور بتعليقي على العقيدة الطحاوية وأصل حديثهم بصحيح البخاري بأول كتاب

(1) (المحلى) 11/ 200

(2) (الصارم المسلول) ص 507

(3) (مجموع الفتاوى) 28/ 317

(4) (مجموع الفتاوى) 28/ 349

(5) (الصارم المسلول) ص 322

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت