الكفالة وكان عدد هؤلاء الذين استتابهم ابن مسعود: مائة وسبعين رجلا [1] .
• أما الممتنع عن القدرة فلابد أن يكون ممتنعًا عن الشرع، لأنه لايوصف بالامتناع عن القدرة إلا إذا كان قد وجب عليه حق لله تعالى أو حق للعباد فطولب به فامتنع عن القدرة، أو امتنع عن القدرة قبل المطالبة وبعد وجوب الحق عليه حتى لايؤاخذ به.
بعد بيان أنواع الامتناع في الشريعة، نقول إن الفرد له حكم الطائفة في الممتنعين عن القدرة والذين لا يكونون إلا ممتنعين عن الشرع أيضا، وحكم الطائفة هو حكم رءوسها وأئمتها. وعلى هذا فإذا كان رأس الطائفة مرتدًا كمسيلمة وطليحة، سُمِّيت طائفته بالمرتدين، وحُكم على كل فرد منهم بالردة. وإذا كان رأس الطائفة باغيا سُمِّيت طائفته بالبغاة، كما قال تعالى (فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى) الحجرات: 9، وقال عليه الصلاة والسلام (تقتل عمارًا الفئة الباغية) ويُسمى كل فرد في هذه الفئة باغيا [2] . وهكذا القول في غيرهم من الممتنعين كالخوارج والمحاربين قطّاع الطرق يسمي كل منهم خارجيا أو محاربًا على الترتيب.
وهذا الحكم الذي ذكرناه وهو أن الفرد له حكم الطائفة في الممتنعين عن القدرة، دلّ عليه الكتاب والسنة والإجماع.
أ - أما الكتاب: فالدليل قوله تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) القصص: 8، وقوله تعالى (وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) القصص: 6، وقوله تعالى (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمَ، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) القصص 40، وقوله تعالى (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) القصص: 40 والآيات تبين أن الأتباع (وَجُنُودَهُمَا) لهم حكم المتبوعين (فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ) ، فقد سوّى الله تعالى بينهم في الإثم (كَانُوا خَاطِئِينَ) وفي الوعيد (مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) وفي العقوبة الدنيوية (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) وفي العقوبة الأخروية (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ) ، ووصفهم الله جميعا بأنهم (أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) ولم يفرق بين تابع ومتبوع، ولم يصف الأتباع إلا بأنهم جنود المتبوع، وإنما استحقوا حكم المتبوع لمشاركتهم له في إجرامه وإفساده، إذ لم يكن المتبوع ليتمكن من الإجرام إلا بجنوده الذين يطيعونه وينفذون إرادته، وهكذا جنود الطاغية في كل زمان ومكان.
فإن قيل إنه لاحجة في هذه الآيات على تكفير جنود الحكام المرتدين - وفيهم من يُظهر الإسلام - لأن جنود فرعون كانوا كفارًا أصليين، فالجواب: أن النص على كفر جنود الحكام المرتدين مستفاد من الأدلة السابقة من الكتاب والسنة والإجماع ولايؤثر في هذا الحكم إظهار بعضهم للإسلام، لأنه - وكما سبق القول في حكم مستور الحال - لايحكم لشخص بالإسلام الحكمي بإظهاره لعلامات الإسلام إلا إذا لم يقترن ذلك بناقض من نواقض الإسلام، وهنا اقترن ظهور علامات الإسلام من بعضهم بناقض وهو نصرة الكفار على كفرهم وعلى المسلمين. أما الآيات المذكورة هنا فوجه الاستدلال بها على كفر جنود المرتدين هو من جهة دلالة هذه الآيات على التسوية بين التابع والمتبوع من كل الوجوه، ولم يجعل الله تعالى سبب هذه التسوية مشابهة معتقد التابع لمعتقد المتبوع، بل لم تُشِر الآيات أدنى إشارة إلى
(1) كما نقله ابن حجر عن ابن أبي شيبة (فتح الباري) 4/ 470
(2) وحديث عمار متفق عليه ولفظه لمسلم ورواه البخاري بلفظٍ مقارب (حديث 447)