فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1285

معتقد الأتباع، وإنما جعل الله مناط هذه التسوية هو مجرد المتابعة في الفعل لا الموافقة في الاعتقاد، ولم يصفهم الله في جميع هذه الآيات إلا بأنهم جنود فرعون. وحَصْر التكفير في الكفر بالاعتقاد فقط هو مذهب المرجئة كما ذكرته في أخطاء التكفير، وعلى الصحيح فإن الكفر يقع بالقول والفعل والاعتقاد، وجنود الحكام المرتدين الذين ينصرونهم بالقول والفعل إنما كفروا بالقول والفعل دون النظر في معتقدهم.

والصحابة رضي الله عنهم عندما سمّوا اتباع أئمة الردة بالمرتدين وحكموا بكفرهم إنما حكموا عليهم بمجرد اتباعهم لأئمة الردة ونصرتهم لهم بالقول والفعل والقتال معهم، لا لأنهم اختبروا معتقدهم، فإن هذا لم يقع ولم يثبت من جهة النقل، وقد سبق أن ذكرت قول ابن تيمية إن أتباع مسيلمة كانوا نحو مائة ألف أو أكثر [1] ، فكيف يتأتى تبين معتقد هذا العدد مع امتناعهم عن القدرة؟ فضلاعن غيرهم من أتباع طليحة وسجاح والعنسي وغيرهم. ولو توقف الحكم عليهم على تبين معتقدهم لأفضى هذا إلى ابطال الجهاد. وبهذا تعلم أن كفر أنصار المرتدين هو من جهة القول والفعل لامن جهة الاعتقاد. بل قد ذكر ابن جرير الطبري رحمه الله مايبين أن بعض أتباع مسيلمة كان يُقر بكذبه، فقال] كتب إلىّ السريّ قال: حدثنا شعيب عن سيف عن خُلَيد بن ذفرة النمري عن عمير بن طلحة النمري عن أبيه، أنه جاء اليمامة فقال: أين مسيلمة؟ قالوا: مَهْ رسول الله! فقال: لا، حتى أراه، فلما جاءه، قال: أنت مسيلمة؟ قال: نعم، قال: من يأتيك؟، قال: رحمن، قال: أفي نور أو في ظُلمة؟ فقال: في ظُلمه، فقال: أشهد أنك كذّاب وأن محمدًا صادق، ولكن كذّاب ربيعة أحب إلينا من صادق مُضر، فقُتِل معه يوم عقرباء [[2] .

والحاصل: أن الصحابة لم يتبيّنوا معتقد أنصار أئمة الردة، ولم يكن هذا ممكنًا للمنعة القائمة، وإنما حكموا بردتهم بسبب النصرة والمعاونة وهذا يوجب التسوية بينهم وبين أئمتهم ورءوسهم في الأحكام كما سوّى الله بين فرعون وجُنده.

ب - وأما السنة: فالدليل على أن الفرد له حكم الطائفة في الممتنعين هو إجراء النبي عليه الصلاة والسلام حكم الكفار على عمِّه العباس لما خرج مع جيش المشركين للقتال يوم بدر، رغم دعواه الإسلام والإكراه، وأنه قد توجّب الحكم عليه بمجرد فعله لا بالنظر في معتقده. فدلّ على أن الفرد له حكم الطائفة. وقد ذكرنا حديثه من قبل وذكرنا مااستنبطه ابن تيمية منه.

ج - وأما الإجماع: فدليله إجماع الصحابة - المذكور في الدليل الأول - على تكفير أنصار أئمة الردة في عهد أبي بكر رضي الله عنه. ولم يفرقوا في ذلك بين تابع ومتبوع.

ومن هذا تعلم أنه في الممتنعين يجري على الفرد حكم الطائفة الذي هو حكم رءوسها، كما قال تعالى (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) الإسراء: 71. فأنصار الحكام المرتدين الحاكمين بغير شريعة الإسلام في زماننا هذا هم مرتدون حكمهم حكم أئمتهم، وهذا الحكم يجري على الأنصار على التعيين أي أن كل منهم كافر بعينه، ودليل تكفيرهم على التعيين حكم النبي عليه الصلاة والسلام على عمه العباس على التعيين، وإجماع الصحابة على تكفير من مات من أنصار

(1) (منهاج السنة) 7/ 217

(2) وفي رواية (قال: كذّاب ربيعة أحب إليّ من كذاب مُضَر) (تاريخ الطبري) 2/ 277، ط دار الكتب العلمية 1408 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت