المرتدين (وقتلاكم في النار) ولاشك في أن القتلى معيَّنون.
وإليك بعض أقوال العلماء في تقرير هذه القاعدة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله] والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب - إلى قوله - فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم - إلى قوله - لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد [[1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا - في قتال الكفار -]وقد يقاتِلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولايمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال، ويُبعث يوم القيامة على نيته - وذكر حديث الجيش الذي يُخسف به، ثم قال - وهذا في ظاهر الأمر وإن قُتِل وحكم عليه بما يُحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته [[2] .
ومن فتاوى المعاصرين في بيان أن الفرد له حكم الطائفة ماورد في الفتوى رقم (9247) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية بالسعودية، والسؤال (ماحكم عوام الروافض الإمامية الإثنى عشرية؟ وهل هناك فرق بين علماء أي فرقة من الفرق الخارجة عن الملة وبين أتباعها من حيث التكفير أو التفسيق؟) . فجاء في الجواب:]الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: من شايع من العوام إمامًا من أئمة الكفر والضلال، وانتصر لسادتهم وكبرائهم بغيًا وعدوًا حُكِمَ له بحكمهم كفرًا وفسقًا قال الله تعالى (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ) الأحزاب: 63 .. إلى أن قال: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) الأحزاب: 67 - 68 واقرأ الآية رقم 165، 166، 167 من سورة البقرة، والآية رقم 37، 38، 39 من سورة الأعراف، والآية رقم 21، 22 من سورة إبراهيم، والآية رقم 28، 29 من سورة الفرقان، والآيات رقم 62، 63، 64 من سورة القصص والآيات رقم 31، 32، 33 من سورة سبأ، والآيات رقم 20 حتى 36 من سورة الصافات، والآيات 47 حتى 50 من سورة غافر وغير ذلك في الكتاب والسنة كثير، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قاتل رؤساء المشركين وأتباعهم وكذلك فعل أصحابه ولم يفرقوا بين السادة والأتباع.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم [[3] .
فهذه أقوال بعض أهل العلم في تقرير القاعدة الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع وهي أن الفرد له حكم الطائفة في الممتنعين.
وبعد:
فقد ذكرت آنفا ستة أدلة على كفر أنصار الحكام المرتدين وسردتها على ترتيب كيفية الاجتهاد الذي ذكره أبو حامد الغزالي رحمه الله، فبدأت بذكر إجماع الصحابة في المسألة ثم ثلاثة أدلة من كتاب الله تعالى، ثم ذكرت دليلا من السنة،
(1) (مجموع الفتاوى) 28/ 311 - 312
(2) (مجموع الفتاوى) 19/ 224 - 225، وقد نقلت كلامه هذا بتمامه من قبل عقب ذكر حديث العباس رضي الله عنه
(3) بتوقيع: عبدالله بن قعود، وعبدالله بن غديّان، وعبدالرازق عفيفي، وعبد العزيز بن باز. من (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) مجلد 2، ص 267 - 268، جمع أحمد بن عبدالرزاق الدويش، ط دار العاصمة بالرياض 1411 هـ