فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1285

ثم القاعدة الفقهية الكلية في هذه المسألة بما لايدع لدى مسلم أدنى شك في حكم أنصار الطواغيت الذين هم سبب دوام الكفر وبقائه، وقد دل إجماع الصحابة والسنة على أنهم كفار على التعيين، وهذا في الحكم الظاهر،

ويتبيّن من الأدلة السابقة اجتماع عدة مناطات في تكفير أنصار الطواغيت، كل منها مكفِّر لهم بذاته، وهي:

1 -موالاتهم الحكام الكافرين: وذلك بإعانتهم لهم على حرب الإسلام والمسلمين، وهذا مناط مكفر لقوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة: 51، ولحكم النبي عليه الصلاة والسلام على عمه العباس، ولإجماع الصحابة على تكفير أنصار أئمة الردة، وللقاعدة الفقهية في الحكم على الممتنعين.

2 -قتالهم في سبيل الطاغوت: وهو طاغوت الحكم المتحاكم إليه من دون الله، وهو هنا الدساتير والقوانين الوضعية والحكام الكافرون. وهذا مناط مكفر لقوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا) النساء: 76.

3 -معاداتهم لله ولرسوله ولدينه: بحربهم للإسلام والمسلمين وإماتتهم لشريعة الإسلام وإعلائهم لشرائع الكفر وقوانينه، وهذا مناط مكفر لقوله تعالى (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) البقرة: 98.

فإن نجوا من مناط مكفر، وقعوا في الثاني، وإن نجوا من الثاني وقعوا في الثالث، فكيف وهم واقعون في المناطات الثلاثة؟ فُهم من الذين كسبوا السيئات وأحاطت بهم خطاياهم.

واختم هذا القسم (حكم أنصار الطواغيت) ببعض أقوال العلماء في هذه المسألة.

1 -قال ابن حزم رحمه الله] ولو أن كافرًا مجاهدًا غلب على دار من دور الإسلام وأقر المسلمين بها على حالهم إلا أنه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام، لكَفَر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم [[1] . وسبق القول بأن الصواب (كافرًا مجاهرًا) لا مجاهدًا.

2 -وقال ابن حزم أيضا - في كلامه عن وجوب الهجرة من دار الكفر -] وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين فإن كان لايقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق فهو معذور، فإن كان هنالك محاربًا للمسلمين معينًا للكفار بخدمة أو كتابة فهو كافر [[2] . والبلاد التي ذكرها كانت ديار كفر أصلي في زمان ابن حزم رحمه الله. وحاصل الصورتين اللتين ذكرهما أن من أعان الكفار على المسلمين فهو كافر، وعَلّق ابن حزم كُفْره على مجرد الإعانة لا على الموافقة القلبية كما يزعم مؤلف (الرسالة الليمانية) وسيأتي تفنيد زعمه في القسم الثالث إن شاء الله.

3 -وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله] قال الله تعالى (ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء،

(1) (المحلى) 11/ 200

(2) (المحلى) 11/ 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت