بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم) فيوافقهم ويعينهم (فإنه منهم) [.[1]
4 -وقال ابن تيمية أيضا - في كلامه عن الكفار -]وقد يقاتِلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال، ويُبعث يوم القيامة على نيته، كما في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال «يغزو جيش هذا البيت، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خُسِفَ بهم، فقيل: يا رسول الله، وفيهم المكره، قال يبعثون على نياتهم» . وهذا في ظاهر الأمر وإن قُتِل وحكم عليه بما يُحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته، كما أن المنافقين منا يُحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام ويُبعثون على نياتهم. والجزاء يوم القيامة على مافي القلوب لاعلى مجرد الظواهر، ولهذا روي أن العباس قال: يا رسول الله كنت مكرها، قال «أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله» [[2]
5 -وسُئل ابن تيمية عمن يتعمد قتل المسلم بسبب دينه وهو يدعي الإسلام كما يفعله الحكام المرتدون وأنصارهم وجنودهم الذين يقتلون المسلمين بسبب دينهم ويستحلون قتلهم بقوانين كافرة ماأنزل الله بها من سلطان، فأجاب رحمه الله]أما إذا قتله على دين الإسلام، مثل مايقاتل النصراني المسلمين على دينهم، فهذا كافر شر من الكافر المعاهد، فإن هذا كافر محارب بمنزلة الكفار الذين يقاتلون النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وهؤلاء مخلدون في جهنم كتخليد غيرهم من الكفار [[3] . قلت: ووجه كفر الحكام المرتدين وجنودهم في هذه المسألة هو الاستحلال المكفِّر، والاستحلال هنا هو اعتبارهم قتل المسلمين المتدينين والمجاهدين أمرًا مشروعًا مستباحًا بل واجبا عليهم بموجب قوانينهم الوضعية التي تعاقب بالقتل من أراد قلب نظام الحكم ولو كان هذا القلب هو في حقيقته جهاد في سبيل الله، فمن استحل دم المسلم بغير حق بهذه القوانين الكافرة فقد كفر لأن استحلاله هذا هو تكذيب بالنصوص المتواترة الدالة على حرمة دماء المسلمين. وقال ابن تيمية]والإنسان متى حَلّل الحرام المُجْمع عليه أو حرَّم الحلال المجمع عليه أو بدَّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء[
6 -وفي شرح حديث ابن عمر مرفوعا (إذا أنزل الله بقوم ٍ عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم) [4] ، قال ابن حجر رحمه الله]ويُستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يُعِنْهم ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان أو رضي فهو منهم [[5]
7 -وذكر شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ضمن نواقض الإسلام التي يكفر بها المسلم، قال]الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، لقوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [[6] .
(1) (مجموع الفتاوى) 25/ 326
(2) (مجموع الفتاوى) 19/ 224 - 225، وله مثله في (منهاج السنة) 5/ 121 - 122.
(3) (مجموع الفتاوى) 34/ 136 - 137
(4) رواه البخاري (7108)
(5) (فتح الباري) 13/ 61.
(6) (مجموعة التوحيد) ط دار الفكر 1399 هـ، ص 33