فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1285

8 -وقال محمد بن عبدالوهاب أيضا:] إن كانت الموالاة مع مساكنتهم في ديارهم والخروج معهم في قتالهم ونحو ذلك، فإنه يُحكم على صاحبها بالكفر، كما قال تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ، وقوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) النساء: 140 [[1] .

قلت: أليست مناطات التكفير المذكورة في كلام ابن حجر السابق وكلام محمد بن عبدالوهاب متحققة في جنود الحكام المرتدين وأنصارهم، من مظاهرتهم ومعاونتهم لهم على الإسلام والمسلمين؟. وتأمل قول ابن حجر]فإن أعان أو رضي فهو منهم[فالإعانة مناط مستقل للحكم عليه، كما أن الرضا مناط آخر، ولا يجب اجتماع المناطين للحكم عليه، بل كل مناط منهما يكفي بمفرده للحكم عليه ليس كما يزعم مؤلف (الرسالة الليمانية) أن من أعان لايكفر إلا إذا رضي بما عليه الكفار، وسيأتي عرض كلامه ونقده في القسم الثالث إن شاء الله، وإليك مزيدًا من أقوال العلماء في نفس المسألة:

9 -قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب أيضا - مخاطبًا اتباعه ومنتقدًا لخصوم دعوته -] ولكنهم يجادلونكم اليوم بشبهة واحدة فاصغوا لجوابها، وذلك أنهم يقولون كل هذا حق نشهد أنه دين الله ورسوله إلا التكفير والقتال، والعجب ممن يخفى عليه جواب هذا إذا أقروا أن هذا دين الله ورسوله كيف لا يكفر من أنكره وقَتَل من أَمَر به وحَبَسَهم؟ كيف لايكفر من أمر بحبسهم؟ كيف لايكفر من جاء إلى أهل الشرك يحثهم على لزوم دينهم وتزينه لهم ويحثهم على قتل الموحدين وأخذ مالهم؟ كيف لايكفر وهو يشهد أن الذي يحث عليه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنكره؟ ونهى عنه وسماه الشرك بالله ويشهد أن الذي يبغضه ويبغض أهله ويأمر المشركين بقتلهم هو دين الله ورسوله.

واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم [[2] . وتأمل قول الشيخ إن من صار مع المشركين على الموحدين كَفَر بذلك ولو لم يُشرك، وهذا أيضا يرد على مؤلف (الرسالة الليمانية) قوله إن أنصار الحاكم المرتد لايكفرون بنصرتهم له إلا أن يقترن بهذه النصرة اعتقاد مكفر بمحبة ماعليه هذا الحاكم والرضى به.

10 -وقال الشيخ حَمَد بن عتيق النجدي رحمه الله 1301هـ:] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: تأملت المذهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكرَه عليه، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها، فإن أحمد قد نصَّ في غير موضع أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب وقيد ولايكون الكلام إكراهًا، وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها يمسكه فلها أن ترجع بناء على أنها لاتَهَب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيء عشرتها فَعَلى خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراه ولفظه في موضع آخر أنه أكرهها، ومثل هذا لا يكون إكراهًا على الكفر فإن الأسير إذا خشي من الكفار أن لا يزوجوه وأن يحولوا بينه وبين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر -

(1) (المرجع السابق) ص 175 - 176

(2) (الرسائل الشخصية) ص 272، وهى القسم الخامس من مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ط جامعة الإمام محمد بن سعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت