انتهى - ومثله كثير في كلام غيره وإذا تبين ذلك فقد تقدم أن مظاهرة المشركين ودلالتهم على عورات المسلمين أو الذب عنهم بلسان أو رضي بما هم عليه كل هذه مكفرات ممن صدرت منه من غير الإكراه المذكور فهو مرتد وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين وقد تقدم ذلك في غير موضع وإنما كررنا لعموم الجهل به وشدة الحاجة إلى معرفته [[1]
11 -وقال الشيخ سليمان بن سحمان النجدي 1349 هـ - نظمًا -
] ومن يَتَولَّ الكافرين فمثلهم ... ولا شك في تكفيره عند من عَقَل
ومن قد يواليهم ويركن نحوهم ... فلاشك في تفسيقه وهو في وَجَل
وكل محب ٍ أو معين وناصر ... ويُظهر جهرًا للوفاق على العمل
فهم مثلهم في الكفر من غير ريبةٍ ... .. ... وذا قول من يدري الصواب من الزلل [[2]
12 -ومن المعاصرين: الشيخ عبدالعزيز بن باز قال:]إن الذين يدعون إلى الاشتراكية أو الشيوعية أو غيرهما من المذاهب الهدامة المناقضة لحكم الإسلام، كُفَّار ضُلاّل أكفر من اليهود والنصارى، لأنهم ملاحدة لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولايجوز أن يُجعل أحدٌُ منهم خطيبًا وإمامًا في مسجد من مساجد المسلمين، ولاتصح الصلاة خلفهم.
وكل من ساعدهم على ضلالهم وحَسَّن مايدعون إليه، وذَمَّ دعاة الإسلام ولَمزَهم فهو كافر ضال حُكْمه حُكم الطائفة الملحدة التي سار في ركابها وأيّدها في طلبها.
وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع ٍ من المساعدة، فهو كافر مثلهم، كما قال سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة: 51 وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) التوبة: 23 [[3] .
وهذا الإجماع الذي نقله الشيخ ابن باز هو إجماع الصحابة الذي ذكرته في الدليل الأول وهو إجماع قطعي يكفر مخالفه كما بيَّنته هناك.
وهذا الشيخ - أعني ابن باز - من الذين أسرفوا على أنفسهم وتقلّبت فتاواه لتتفق مع السياسة حيث دارت، ومن هنا اختلفت فتاواه وتناقضت في المسألة الواحدة بين عام ٍ وآخر، انظر على سبيل المثال ماقاله في مسألة الاستعانة بالمشركين في كتابه (نقد القومية العربية) وماقاله في نفس المسألة في حرب الخليج الثانية 1990م، أسأل الله أن يوفقه
(1) (الدفاع عن أهل السنة والاتباع) للشيخ حمد بن عتيق، ص 31 - 32، ط دار القرآن الكريم 1400ه. وقوله (فَعَلى خوف الطلاق) صوابه (فجعل خوف الطلاق) والتصويب من (مجموعة التوحيد) ص 419.
(2) من ديوانه (عقود الجواهر المنضّدة الحسان) لسليمان بن سحمان ص 131، نقلا عن (الموالاة والمعاداة لمحماس الجلعود، 2/ 523.
(3) نقلا عن (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدالعزيز بن باز) جمع محمد بن سعد الشويعر، ج 1 ص 274، ط 2، 1408ه