فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1285

للتوبة النصوح قبل موته، فإنما الأعمال بالخواتيم.

(مسألة: يُحكم على الممتنعين عن القدرة بدون استتابة، أي بدون تبيُّن الشروط والموانع) .

سبق في شرح قاعدة التكفير بيان أن الاستتابة تطلق على تبين توفر الشروط وانتفاء الموانع قبل الحكم بالكفر، كما تطلق الاستتابة على طلب التوبة من المرتد بعد الحكم عليه بالكفر، ونقلت قول ابن تيمية في ذلك.

كما ذكرت في شرح قاعدة التكفير وفي نقد كتاب (القول القاطع) أن الاستتابة إنما تجب مع المقدور عليه لا الممتنع عن القدرة، ونقلت قول ابن تيمية] ولأن المرتد لو امتنع - بأن يلحق بدار الحرب أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام - فإنه يُقتل قبل الاستتابة بلا تردد [[1] ، وقال أيضا]على أن الممتنع لايستتاب، وإنما يُستتاب المقدور عليه [[2] . ويدل على هذا:

1 -السنة: لأن النبي عليه الصلاة والسلام حكم برِدَّة عبدالله بن سعد بن أبي السرح وأمر بقتله بدون استتابة لما أتى ما هو كفر وامتنع بفراره من المدينة إلى مكة قبل فتحها وكانت دار حرب. وكذلك أجرى النبي عليه الصلاة والسلام حكم الكفار على عمه العباس ولم يقبل عذره كما سبق ذكره قريبا.

2 -إجماع الصحابة: على تكفير أئمة الردة وأنصارهم، وإجماعهم على قتالهم بدون استتابة.

فإذا تبيّن لك هذا علمت أن الحكم المذكور قبلًا بتكفير أنصار المرتدين على التعيين لايتوقف على تبين شروط التكفير وموانعه في حقهم، وعلمت أيضا أنه لايجب علينا البحث في هذه الشروط والموانع لعدم توقف الحكم عليها.

(تنبيه) على الفرق بين المنفرد والمقدور عليه، فالواحد من جنود المرتدين إذا ابتعد عن معسكره أو مقر عمله فإن هذا لايُصَيِّره مقدورًا عليه، وإنما يُسمى هذا بالمنفرد وهو الشاذ، كما في حديث الرجل الذي قتل نفسه لما أثخنته الجراح وفيه أنه كان (لايدع من المشركين شاذّة ولا فاذّة إلا اتبعها فضربها بسيفه) [3] والشاذ هو المنفرد عن جماعة، والفاذ هو المنفرد الذي لم يكن في جماعة قبلًا. فالجندي الذي ابتعد عن معسكره هو منفرد شاذ وهو مع هذا مازال ممتنعًا عن القدرة لأن طائفته يمكنها نجدته وإغاثته وتتعقب من يتعرض له وتنتصر له بعقاب من تعرَّض له، ومادام ممتنعا فإنه يُحكم عليه بدون تبين الشروط والموانع، أما المقدور عليه فقد سبق بيان أنه من كان في قبضة المسلمين ويمكن للسلطان أو نوابه أن يطلبوه لإقامة الحد أو العقوبة عليه فلا يمتنع منهم [4] . فوجود جنود المرتدين بين المسلمين ومخالطتهم لهم خارج معسكراتهم في بعض الأحيان لايصيِّرهم مقدورًا عليهم.

(مسألة) فإن قيل: فهل الحكم بكفر أنصار المرتدين على التعيين هو على الظاهر أم على الحقيقة؟ أي هل هم كفار في

(1) (الصارم المسلول) ص 322

(2) (الصارم المسلول ص 325 - 326

(3) (حديث 4207) بالبخاري

(4) انظر (مجموع الفتاوى) 28/ 317، و (الصارم المسلول) ص 507

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت