فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1285

3 -المانع الثالث: الإكراه.

وفيه مسائل: تعريفه، وشروط اعتبار الإكراه وحَدّه، وبيان عدم توفر شروط الإكراه في أنصار المرتدين.

أ - تعريف الإكراه: وأوجز تعريف هو ماذكره ابن حجر أن الإكراه] هو إلزام الغير بما لايريده [[1] .

ب - شروط اعتبار الإكراه: قال ابن حجر رحمه الله]وشروط الإكراه أربعة:

الأول: أن يكون فاعله قادرًا على ايقاع مايهدد به، والمأمور عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار.

الثاني: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.

الثالث: أن يكون ماهَدَّده به فوريًا، فلو قال: إن لم تفعل كذا ضربتك غدا لايُعد مُكرهًا، ويستثنى ما إذا ذكر زمنًا قريبًا جدًا أو جرت العادة بأنه لايُخلف.

الرابع: أن لايظهر من المأمور مايدل على اختياره [[2] . ولم يذكر ابن حجر في كلامه هذا صفة التهديد الذي يُعَد إكراها، وإنما ذكره بعد ذلك، وينبغي أن يكون هذا شرطًا خامسًا، فنقول:

الخامس: نوع ما يهدده به أو ما يسمى (حَدّ الإكراه) . فقال ابن حجر]واختُلف فيما يهدد به، فاتفقوا على القتل واتلاف العضو والضرب الشديد والحبس الطويل، واختلفوا في يسير الضرب والحبس كيوم ٍ أو يومين [، وقال أيضا] واختلف في حدّ الإكراه، فأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عمر قال «ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سُجن أو أوثِقَ أو عُذّب» ، ومن طريق شُريح نحوه وزيادة ولفظه «أربعٌُ كلهن كُره: السجن والضرب والوعيد والقيد» ، وعن ابن مسعود قال «ماكلام ٌُ يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلمًا به» ، وهو قول الجمهور [[3] . وهذه الأمور المذكورة في حَدّ الإكراه قسَّمها الأحناف إلى قسمين:

الأول: إكراه ملجيء أو تام: وذلك بالتهديد بالقتل والقطع وبالضرب الذي يخاف منه تَلَف النفس أو العضو.

والآخر: إكراه غير ملجيء أو ناقص: وهو ماكان بالحَبْس والقيد والضرب الذي لايخاف منه التلف [4] .

ومذهب جمهور العلماء أن الترخص في الكفر لايكون إلا بالإكراه الملجيء [5] .

وفي الترجيح بين أقوال المختلفين فيما يقع به الإكراه على الكفر، رجّح ابن تيمية قول الجمهور وهو قول الحنابلة فقال]تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكرَه عليه، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها، فإن أحمد قد نص ّ في غير موضع أن الإكراه على الكفر لايكون إلا بالتعذيب من ضرب ٍ وقيد ولايكون

(1) (فتح الباري) 12/ 311

(2) (فتح الباري) 12/ 311

(3) (فتح الباري) 12/ 312 و 314

(4) (بدائع الصنائع) للكاساني، 9/ 4479

(5) وهذا قول الأحناف والمالكية والحنابلة، وقال الشافعي إن الحبس والقيد إكراه على الردّة. وقول الأحناف في (بدائع الصنائع) 9/ 4493، وقول المالكية في (الشرح الصغير) 2/ 548 - 549، وقول الحنابلة في (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 107 - 109، وقول الشافعية في (المجموع) 18/ 6 - 7. وكلهم أجمعوا على أن من أكرِهَ على الكفر فاختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله ممن اختار الرخصة، نقله ابن حجر عن ابن بطال وهذا لفظه في (فتح الباري) 12/ 317، ونقل الإجماع أيضا القرطبي في تفسيره، 10/ 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت