فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1285

الكلام إكراها [[1] .

والحجة لقول الجمهور هو سبب النزول، فإن عمار بن ياسر لم يتكلم بالكفر حتى عذّبه المشركون، وعلى المشهور فإن هذا هو سبب نزول قوله تعالى (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) النحل: 106، قال ابن حجر]والمشهور أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر، كما جاء من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال «أخذ المشركون عمارًا فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكي ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنًا بالإيمان، قال: فإن عادوا فعُد» . وهو مُرسَل ورجاله ثقات أخرجه الطبري وقبله عبدالرزاق وعنه عبد بن حميد [[2] . وقد أشار البخاري رحمه الله - حسب عادته في التلميح - إلى حد الإكراه المرخص في الكفر وذلك في باب (من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر) بكتاب الإكراه من صحيحه، وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس مرفوعا (ثلاث من كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان - ومنها - وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) وفيه إشارة إلى أن العودة في الكفر تعدل دخول النار بما يعني الهلاك، فلا يرخص في الكفر إلا عند خشية الهلاك وتلف النفس وهو قول الجمهور. والحديث الثاني عن سعيد بن زيد قال (لقد رأيتُني وإن عمر مُوثِقِي على الإسلام) الحديث، وفيه أن عمر بن الخطاب - قبل إسلامه - كان يوثق سعيد بن زيد ويقيّده ليرتد عن الإسلام، ولم يكن القيد ليرخص له في ذلك وفيه إشارة للرد على الشافعية في قولهم إن الحبس والقيد إكراه على الردة. ثم ذكر البخاري حديث خباب مرفوعا (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصدّه ذلك عن دينه) الحديث، وفيه أثنى النبي عليه الصلاة والسلام على من اختاروا القتل والعذاب على الكفر وامتدحهم، ويشير البخاري بذلك إلى الدليل الموافق للإجماع على أن من اختار القتل على الكفر أنه أعظم أجرًا [3] .

هذا ما يتعلق بشروط الإكراه المعتبر وحَدّه المرخِّص في الكفر.

ج - بيان عدم توفر شروط الإكراه المعتبر في حق أنصار الحكام المرتدين، وفيه أربع مسائل:

الأولى: بيان عدم توفر شروط الإكراه المعتبر في حق أنصار الحكام المرتدين، لأن من شروطه: - فيما نقلته عن ابن حجر - ألا يظهر من المأمور مايدل على اختياره، وذلك لأن الإكراه إنما اعتبر مانعا شرعيا من وقوع الأحكام وعقوباتها لأنه يُفسد الاختيار، فإذا ظهر من المكلف مايدل على اختياره فلا إكراه وإن وجد في الصورة. وبتطبيق هذا على أنصار الحاكم المرتد نجدهم يفعلون مايفعلون باختيارهم، وهذه أصنافهم:

فالمناصرون بالقول: كبعض علماء السوء والصحافيين والإعلاميين، يقولون ما يقولونه باختيارهم طمعًا في المناصب والأموال وإن كانوا يعلمون أن مايقولونه باطلا، فهم ممن كفر باختياره بغير إكراه الذين قال الله فيهم (وَلَكِن مَّن

(1) (الدفاع عن أهل السنة والاتباع) لحمد بن عتيق ص 32، و (مجموعة التوحيد) ص 419 ضمن الرسالة الثانية عشرة لحمد بن عتيق أيضا

(2) (فتح الباري) 12/ 312

(3) والأحاديث الثلاثة المذكورة هنا أرقامها (6941 و 6942 و 6943)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت