فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1285

فبعد ما ذكر المؤلف أنه لا يكفر أحد بموالاة الكفار في الظاهر إلا أن يقترن بها موالاة قلبية، شرع في الاستدلال لقوله هذا بأمرين:

الأمر الأول: أقوال لبعض العلماء: فذكر أقوالًا للرازي ولابن العربي ولأبي السعود ولابن تيمية في ص 13 - 16.

والأمر الآخر: بعض النصوص الشرعية: فذكر حديث حاطب رضي الله عنه، ثم آية التقيّة بسورة آل عمران، ثم الآيات الدالة على عمل يوسف عليه السلام لملك مصر، ثم آية سورة الأنفال فيمن آمن ولم يهاجر. وأراد بذكر هذه الأدلة بيان أن هذه كلها صور للموالاة الظاهرة وثبت بالنص عدم كفر فاعلها، فلا يكفر أحد بالموالاة الظاهرة مالم تقترن بها الموالاة القلبية.

وسوف نرد على ماأورده من أقوال وأدلة بحسب ترتيب ورودها بالرسالة.

4 -ففي ص 13 - 14 نقل عن الرازي المفسِّر قوله] واعلم أن كون المؤمن مواليًا لكافر يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون راضيا بكفره ويتولاه لأجله، وهذا ممنوع منه، لأن كل من فعل ذلك كان مصوِّبًا له في ذلك الدين، وتصويب الكفر كفر، والرضا بالكفر كفر، فيستحيل أن يبقى مؤمنًا مع كونه بهذه الصفة. وثانيها: المعاشرة الجميلة في الدنيا بحسب الظاهر، وذلك غير ممنوع منه. والقسم الثالث: وهو كالمتوسط بين القسمين الأوليين، هو أن موالاة الكفار بمعنى الركون إليهم والمعونة والمظاهرة والنصرة، إما بسبب القرابة أو بسبب المحبة مع اعتقاد أن دينه باطل، فهذا لايوجب الكفر إلا أنه منهي عنه لأن الموالاة بهذه المعنى قد تجره إلى استحسان طريقته والرضا بدينه، وذلك يُخرجه عن الإسلام، فلا جرم هدّد الله تعالى فيه فقال «ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء» [ثم قال مؤلف الرسالة] فهذا التقسيم الذي أورده الإمام الرازي يبيّن بوضوح أن موالاة الباطن، والتي تعني الرضا بالكفر وتصويبه، كفر مُخرج من الملة، أما موالاة الظاهر فقط مع سلامة العقد واعتقاد بطلان ماعليه الكفار فهذا لايوجب الكفر وإن كان مُحرما[. ونعلِّق على هذا من وجهين:

أ - الكلام في الرازي: كشخص: فهو ليس ممن يحتج بقوله في هذه المسائل، وإن كانت أقوال العلماء في الجملة لا يحتج بها وإنما يحتج لها بالأدلة الشرعية المبينة لصوابها من خطئها. أما الرازي - وهو أبو عبدالله محمد بن عمر بن الخطيب الرازي 606 هـ - فقد قال ابن تيمية فيه]وهذا المذكور في كتب الرازي، فليس في كتبه وكتب أمثاله في مسائل أصول الدين الكبار القول الصحيح الذي يوافق المنقول والمعقول الذي بَعَث الله به الرسول وكان عليه سلف الأمة وأئمتها، بل يذكر بحوث المتفلسفة الملاحدة وبحوث المتكلمين المبتدعة [[1] ، وقال أيضا]وأبلغ من ذلك أن منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنّف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام وأقام الأدلة على حُسن ذلك ومنفعته ورغَّب فيه، وهذه رِدَّة عن الإسلام باتفاق المسلمين، وإن كان قد يكون تاب منه وعاد إلى الإسلام [[2] . ثم قال ابن تيمية]وأما ابن الخطيب فكثير الاضطراب جدًا لايستقر على حال، وإنما هو بحث وجَدَل بمنزلة الذي يطلب ولم يهتد

(1) (مجموع الفتاوى) 17/ 247

(2) (مجموع الفتاوى) 4/ 55، وفي ج 13/ 180 - 181 فصَّل ابن تيمية ماكتبه الرازي في عبادة الكواكب. ووصفه ابن تيمية بأنه جهمي جبري في ج 16/ 213، وج 7/ 511

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت