فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1285

إلى مطلوبه [[1] . فهذا حال الرازي الذي احتج مؤلف (الرسالة الليمانية) بقوله، فهل يُحتج بقول مثله في مسائل الإيمان؟.

ب - أما الكلام فيما قاله الرازي، فمحل النزاع - وهو الموضع الذي احتج به مؤلف الرسالة الليمانية - هو قوله في القسم الثالث إن مظاهرة الكفار ونصرتهم مع اعتقاد بطلان دينهم لايوجب الكفر، هذا حاصل قوله. فلماذا اقتصر مؤلف الرسالة الليمانية على هذا القول المؤيد لرأيه وترك ماعداه من أقوال المفسرين؟ وهل هذا إلا الاختيار بالتشهي والهوى؟ [2] . وأين الترجيح الواجب عند الاختلاف كما فصَّلته في الباب الخامس من هذا الكتاب؟. وأنا آتيه بضده من أقوال المفسرين، وهو قول القرطبي] «ومن يتولهم منكم» أي يعضدهم على المسلمين «فإنه منهم» بيَّن تعالى أن حكمه كحكمهم [[3] . وذكر شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في نواقض الإسلام: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين محتجًا بنفس آية المائدة هذه. ولم يقيد أحد التكفير بهذه المعاونة والنصرة بالرضا بالكفر وتصويبه، فقد أتيته بعكس ماقال الرازي. فأي الفريقين أحق بالصواب؟. والحكم في هذا لله وللرسول كما قال تعالى (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) النساء:59:

وبالرد إلى الله تعالى، وجدناه قد قضى بكفر من تولى الكفار دون تقييد ذلك بالرضا بالكفر وتصويبه، بل أكْفَرَ الله من تولى الكفار خوفًا على دنياه من دوائر الدهر كما قال تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) - إلى قوله - (يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ) المائدة:51 - 52.

وبالرد إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وجدناه قد حكم على عمه العباس بحكم الكفار لما خرج معهم في غزوة بدر، رغم دعواه الإسلام والإكراه، وهذا نص في محل النزاع في تكفير من عاون الكفار وظاهرهم على المسلمين دون النظر في اعتقاده، بل يكفر ولو ادعى سلامة معتقده كما ادعى العباس، وهذا يُبطل قول الرازي ويُبطل ماادعاه مؤلف (الرسالة الليمانية) وماأسس عليه رسالته من أولها إلى آخرها.

فهذا حكم الله ورسوله، وقد قال تعالى (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) الحجرات: 1، هذا مايتعلق بنقد مانقله المؤلف عن الرازي مستدلًا به.

5 -وفي ص 14، قال مؤلف الرسالة الليمانية - عقب ما نقله عن الرازي - وفي نفس المعنى أيضا يقول ابن العربي رحمه الله] إنما يكون المؤمن بطاعة المشرك مشركًا إذا أطاعه في الاعتقاد، فإن أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر ٌُ على التوحيد والتصديق فهو عاص ٍ فافهموه [. وقال المؤلف معقبا على ذلك] فهذا الكلام يوضح الفارق بين من فعل فعلا من أفعال الموالاة باطنًا وظاهرًا - وهو هنا طاعة المشرك - وبين من فعل نفس الفعل واعتقاده سليم وقلبه مطمئن بالإيمان، فالأول يصير بذلك مشركا طبعًا بعد اعتبار القاعدة الأولى، أما الثاني فهو عاص [. أما قول ابن العربي] فإن

(1) (مجموع الفتاوى) 6/ 55

(2) كما قال الشاطبي رحمه الله في (الموافقات) 4/ 140 - 144

(3) (تفسير القرطبي) 6/ 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت