فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1285

أ - أما الذين قالوا إن التقية هي الموالاة الظاهرة:

• فمنهم أبو السعود، وذكرنا مانقله عنه المؤلف آنفا.

• ونقل المؤلف في ص 24 - 25 قول ابن العربي] فساعِدوهم ووالوهم وقولوا مايصرف عنكم من شرهم وأذاهم بظاهر منكم لا باعتقاد، بيَّن ذلك قوله تعالى (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) [.

• ونقل المؤلف في ص 25 قول النسفي]أي إلا أن يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذ ٍ يجوز لك إظهار الموالاة وإبطان المعاداة[.

• وقال الشنقيطي]أما عند الخوف والتقية فيرخَّص في موالاتهم بقدر المداراة التي يُكتفى بها شرهم، ويشترط في ذلك سلامة الباطن من تلك الموالاة [[1] .

ب - وأما الذين قالوا إن التقية هي إخفاء معاداة الكفار أو إظهار المداراة لهم.

• قال ابن حجر رحمه الله]التقية: الحذر من إظهار مافي النفس من معتقد وغيره للغير [[2] . وهذا يبين أن التقية مجرد حَذَر لا موالاة.

• وقال ابن القيم رحمه الله]ومعلوم أن التقاة ليست بموالاة ولكن لما نهاهم الله عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال، إلا إذا خافوا من شرهم فأباح لهم التقية، وليست التقية بموالاة [[3] . وهذا كلام واضح في أن التقية شيء غير الموالاة.

• وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ]ومسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة، (فالأول) يعذر به مع الخوف والعجز لقوله تعالى (إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) ، (والثاني) لابد منه لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حبِّ الله ورسوله تلازم كُليِّ لاينفك عن المؤمن [[4] . يريد الشيخ أن وجود معاداة الكفار في قلب المؤمن وإظهار هذه المعاداة للكفار واجبان، والواجب الأول - وهو وجود العداوة - لابد منه في كل حال، أما الآخر - وهو إظهار العداوة - فيجوز تركه عند الخوف منهم للآية المذكورة. فعُلِمَ بذلك أن التقية عند الشيخ عبداللطيف إنما تجيز إخفاء معاداة الكفار، وهو نفس كلام ابن القيم، وهو يرجع إلى ما ذكره ابن حجر من أن التقية الحذر من إظهار مافي النفس، وهو هنا معاداة الكفار، فالتقية إخفاء معاداة الكفار.

• وقال القرطبي رحمه الله - في بيان معنى التقية -]قال ابن عباس: هو أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ولايقتل ولايأتي مأثما. وقال الحَسَن: التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة ولاتقية في القتل. وقرأ جابر بن زيد ومجاهد والضحاك «إلا أن تتقوا منهم تقيَّة» . وقيل إن المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفًا على نفسه

(1) (أضواء البيان) 2/ 111

(2) (فتح الباري) 12/ 314

(3) (بدائع الفوائد) لابن القيم، 3/ 69

(4) (الرسائل المفيدة) للشيخ عبداللطيف، جمع سليمان بن سحمان ص 284

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت