فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1285

الإكراه. وإذا ظهر أن التقية شيء غير الموالاة - كما قال ابن القيم - فإن آيات سورة آل عمران التي استدل بها المؤلف - وهي قوله تعالى (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء) - إلى قوله - (إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) آل عمران: 28 يكون معناها: لاتوالوهم ولكن اتقوهم واحذروهم عند الخوف منهم، وهذا ماذكره البغوي والقرطبي وابن كثير في تفسير الآية.

وبهذا تعلم أن قول مؤلف (الرسالة الليمانية) ] ثم بيَّن إباحة الموْلى سبحانه للنوع الأول - وهو الموالاة الظاهرة - حال التقية [ (ص 15) أن قوله هذا خطأ، وأن الموالاة الظاهرة لايرخص فيها إلا الإكراه، فمن والى الكفار ظاهرًا بغير إكراه حكمنا بكفره. وقد تكلمت في الإكراه في آخر القسم الثاني عقب بيان حكم أنصار الطواغيت وذكرت أنه لايلزمنا البحث فيه كمانع لكونهم ممتنعين، وأنه غير متحقق في أغلبهم على الحقيقة.

7 -وفي ص 15، ذكر مؤلف (الرسالة الليمانية) أن شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر أن التشبه بالكفار يصل إلى أن يكون من الكبائر أو كفرًا بحسب الأدلة الشرعية، وأنه من صور الموالاة، هذا حاصل قوله. والذي قال إن التشبه من صور الموالاة هو المؤلف لاشيخ الإسلام، أما شيخ الإسلام فقد ذكرت من قبل أنه قال إن التشبه بالكفار ذريعة أو سبب إلى الموالاة، وقال أيضا إنه مظنة المودة [1] . والمؤلف أراد أن التشبه بهم وهو موالاة ظاهرة ليس كفرًا فتكون الموالاة الظاهرة غير مكفرة بذاتها، وقد بيَّن شيخ الإسلام أن التشبه ليس موالاة في ذاته، كما بيَّن أن التشبه نفسه قد يكون كفرًا، فبطلت بذلك المقدمتان اللتان بنى عليهما المؤلف حكمه.

هذه أقوال العلماء التي استدل بها على أن الموالاة الظاهرة غير مكفرة مالم تقترن بها موالاة قلبية، وقد أبطلنا مااستدل به، ثم شرع في الاستدلال على نفس القضية ببعض النصوص الشرعية.

8 -فبدأ في ص 17 بذكر حديث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، والحديث متفق عليه، وفي رواية للبخاري قال: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال حدثني الحسن بن محمد بن علي أنه سمع عُبيد الله بن أبي رافع كاتِب عَلِيّ يقول: سمعتُ عليا رضي الله عنه يقول: (بعثني رسول الله عليه الصلاة والسلام أنا والزبير والمقداد قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خَاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فذهبنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: مامعي من كتاب، فقلنا: لتُخرِجنَّ الكتاب أو لنُلقِيَنَّ الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ماهذا ياحاطب؟، قال لا تعجل عَلَيَّ يا رسول الله، إني كنت امرءًا من قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدًا يحمون قرابتي، ومافعلت ذلك كُفْرًا ولا ارتدادًا عن ديني، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه قد صدقكم، فقال عمر: دعني يارسول الله فأضرب عنقه، فقال: إنه شهد بدرًا، ومايدريك لعل الله عزوجل اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم) قال عمرو: ونزلت فيه (يَا أَيُّهَا

(1) انظر (اقتضاء الصراط المستقيم) ص 48 و 218 - 220، ط المدني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت