فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1285

بالتكفير على سبيل العموم [. وأقول: واضح أن مؤلف الرسالة الليمانية لاعلم له بالفرق بين المقدور عليه والممتنع عن القدرة في هذه الأحكام، وإلا فقد قال ابن تيمية نفسه] ولأن المرتد لو امتنع - بأن يلحق بدار الحرب أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام - فإنه يُقتل قبل الاستتابة بلا تردد [[1] ، وقال أيضا]على أن الممتنع لايُستتاب وإنما يستتاب المقدور عليه [[2] .

وصفة الامتناع التي ذكرها شيخ الإسلام متوفرة في جنود الحكام المرتدين محل البحث فهم ممتنعون بالشوكة فضلا عن كون دارهم دار حرب كما أسلفته في أحكام الديار، فالاستتابة غير واردة عند الكلام في حكم هؤلاء الجنود، وقد ذكرت في شرح قاعدة التكفير - وذكرته قريبا من قبل - أن الاستتابة صارت تطلق على تبين الشروط والموانع، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية]كما غلط الذين استتابهم عمر وأمثال ذلك. فإنهم يُستتابون وتقام الحجة عليهم، فإن أصرّوا كفروا حينئذ ٍ ولايُحكم بكفرهم قبل ذلك كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل [[3] . وقد ذكرت من قبل أدلة عدم وجوب استتابة الممتنعين ومنها حادثة عبدالله بن سعد بن أبي السرح وإجماع الصحابة على تكفير أنصار المرتدين بدون استتابة وقد كانوا عشرات الألوف.

كما وقد سبق التنبيه - في القسم الثاني السابق - على الفرق بين المقدور عليه والمنفرد بالنسبة للفرد من جنود المرتدين.

والحاصل: أن الممتنعين عن القدرة كجنود الحكام المرتدين يُحكم عليهم دون تبين شروط وموانع، وقد تكلمت في هذه المسألة بالتفصيل في آخر القسم السابق (بيان حكم أنصار الطواغيت) بما يُغني عن إعادته.

9 -بعد استدلاله بحديث حاطب رضي الله عنه على أن الموالاة الظاهرة المجردة غير مكفرة، تابع مؤلف الرسالة الليمانية سرد بقية أدلته على ذلك، فذكر في ص 24 دليله الثاني، فذكر آية التقية وأنها موالاة ظاهرة جائزة عند الخوف وهي غير مكفرة، وقد سبق الكلام في هذه المسألة من قبل وأن التقية ليست موالاة كما قال ابن القيم.

10 -ثم في ص 27 ذكر المؤلف دليله الثالث على أن الموالاة الظاهرة بدون موالاة قلبية غير مكفرة، فقال] الدليل الثالث: ويتضمن بيان جواز تولي بعض الأعمال لدى السلطان الكافر أو الجائر لتحقيق مصلحة معتبرة أو لدفع مفسدة أعظم، وهو قوله تعالى (فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ، قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) يوسف: 54 - 55. وجه الدلالة: تشير الآيات إلى أن يوسف عليه السلام قد تقلد أمر خزائن البلاد لملك كافر مما يدل على أنه يجوز تولي بعض الأعمال لدى السلطان الكافر وذلك لتحقيق مصلحة معينة أو للتمكن من إجراء الأحكام الشرعية أو لدفع مفسدة أعظم، الأمر الذي يبين أن العمل عند الكافر وإن كان يأخذ في ظاهره صورة من صور الإعانة والموالاة الممنوعة إلا أنه قد يصبح جائزًا في حالات معينة وذلك بشروط معينة، مما يؤكد القاعدة

(1) (الصارم المسلول) ص 322

(2) (الصارم المسلول) ص 325 - 326

(3) (مجموع الفتاوى) 7/ 610

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت