فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 1285

واجبة عليه، ولايكون آثما إذا كانت مستحبة في حقه، ويكون معذورًا إذا عجز عنها، ولا يوصف بموالاة الكفار.

غاية ما يمكن أن يقال في الصنف الأول وهو الآثم بترك الهجرة الواجبة مع قدرته عليها وعجزه عن إظهار دينه بدار الكفر. أن تركه للهجرة محتمل للموالاة المكفرة: فإن كان تركها لأجل مصلحة دنيوية له بدار الكفر فهو فاسق إلا إذا كان عجزه عن إظهار الدين يصل إلى الكفر كأن لايتمكن من إقامة الصلاة. أما إذا كان قد ترك الهجرة حبًا لقومه الكفار وايثارًا للعيش معهم فهذه موالاة مكفرة. فالتوصيف الفقهي لترك الهجرة - في حق هذا الصنف - أن يقال: تركه الهجرة عمل محتمل للموالاة ولايقال إنه موالاة ظاهرة. وقد سبق بيان الفرق بين العمل صريح الدلالة ومحتمل الدلالة في شرح قاعدة التكفير فلا ينبغي الخلط، وينبغي على من يؤلف في العلوم الشرعية أن يختار المصطلح الفقهي المناسب وأن يصوغ كلامه صياغة فقهية صحيحة.

هذا كل مااستدل به مؤلف (الرسالة الليمانية) ، وقد تبين مما سبق أنه لا دليل له على ماذهب إليه.

12 -بقي بعد ذلك تعقيب على ماقاله في الخاتمة - ص 37 - ] أما إذا كانت باطنية فهى كُفْر، وفاعلها يُعْرَف كفره بإقامة الحجة عليه - إلى أن قال - وكذا القول في جهاز أمن الدولة المصري هو جهاز كافر، أما تعيين من يعمل فيه - ممن لانعلم حاله ولا نعلم نوع موالاته - فلا نحكم بتكفيره قبل اعتبار ماذكرنا [أه. وقد نقلت قوله هذا بتمامه في أول الموضوع، وقوله (باطنية) يعني الموالاة الباطنة. والتعقيب هنا على قوله (بإقامة الحجة عليه) لسببين:

أ - أن إقامة الحجة هو مايُعرف بالاستتابة في عرف الفقهاء، وقد سبق بيان هذا، كما سبق بيان أن الاستتابة إنما تكون للمقدور عليه، أما الممتنع كهؤلاء الذين ضرب بهم المثل فلا تجب استتابتهم، ويُحكم عليهم بلا استتابة، ولكن يَرِدُ فيهم أمر آخر.

ب - وهذا الأمر الآخر الوارد في حق الممتنعين هو الدعوة قبل القتال، وهذه لاتجب في حق الحكام المرتدين الذين يحكمون بلاد المسلمين وأنصارهم، وعدم وجوبها يرجع إلى سببين:

• السبب الأول: أن الدعوة لا تجب في حق من بلغتهم الدعوة، وهؤلاء الحكام يعلمون مايُراد منهم على التفصيل، ومازالوا يقتلون مَن يدعونهم إلى الحق ويعذبونهم ويسجنونهم على مَرِّ السنين، بل ويُبعدون كل من يُشتم منه رائحة التدين عن جيوشهم وعن وسائل إعلامهم وتعليمهم، ومازالوا يضعون المخطط تلو المخطط لاستئصال الإسلام من البلاد وإشاعة الكفر والفجور فيها، ويسخرون أجهزة إعلامهم للتضليل المنظّم وللصد عن سبيل الله، ومازالوا يعقدون التحالفات الدولية والإقليمية لمحاربة الإسلام والمسلمين باسم مكافحة الإرهاب والتطرف، وقد استفاض العلم بأن الدعوة إنما توجه إلى رءوس الممتنعين لا إلى أفرادهم على التعيين، فقد أرسل النبي عليه الصلاة والسلام يدعو كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشي إلى الإسلام، وكان كتابه إليهم كتابا واحدًا، وأنه من تولى منهم فإنما عليه إثم الأريسيين الذين هم أتباعه. فهؤلاء الحكام المرتدون قد بلغتهم الدعوة وعلموا مايريده المسلمون منهم من الحكم بالإسلام وهذه حجة عليهم وعلى أتباعهم، فكيف وقد استفاض العلم بذلك بين الأتباع؟. وكل من بلغته الدعوة يقاتل بلا دعوة كما أغار النبي عليه الصلاة والسلام على بني المصطلق وهم غارون، والحديث متفق عليه، والمسألة معروفة بكتب فقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت