الجهاد [1] .
• أما السبب الثاني: فهو أن قتال المسلمين لهؤلاء الحكام إنما هو جهاد دفع فهؤلاء الحكام وأنصارهم قد سيطروا على بلاد المسلمين يفرضون عليها الكفر بالقوة والقهر ويسومون المسلمين سوء العذاب تقتيلًا وتعذيبًا وسجنًا وتشريدًا، فهذه صورة العدو الذي حَلَّ ببلاد المسلمين والذي قتاله قتال دفع، وقتال الدفع لادعوة فيه، وإنما الدعوة في قتال الطلب وهو أن يقصد المسلمون الكافرين في ديارهم، فتجب الدعوة إذا كانت لم تبلغهم من قبل، أما قتال الدفع فلا دعوة فيه، وفي بيان هذا قال محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله] ولو أن قومًا من أهل الحرب الذين لم يبلغهم الإسلام ولا الدعوة أتوا المسلمين في دارهم، يُقاتلُهم المسلمون بغير دعوة ليدفعوا عن أنفسهم، فقتلوا منهم وسبوا وأخذوا أموالهم، فهذا جائز، يُخَمَّس ذلك ويقسم مابقي بين من أصابه [أه. قال الشارح السرخسي رحمه الله] لأن المسلم لو شَهَر سيفه على مُسلم ٍ حَلَّ للمشهور عليه سيفه قتله للدفع عن نفسه، فها هنا أولى، والمعنَى في ذلك: أنهم لو اشتغلوا بالدعوة إلى الإسلام فربما يأتي السبي والقتل على حرم المسلمين وأموالهم وأنفسهم، فلا يجب الدعاء [[2] . وبالمثل قال ابن القيم رحمه الله]ومنها أن المسلمين يدعون الكفار - قبل قتالهم - إلى الإسلام، وهذا واجب إن كانت الدعوة لم تبلغهم، ومستحب إن بلغتهم الدعوة، هذا إذا كان المسلمون هم القاصدين للكفار. فأما إذا قصدهم الكفار في ديارهم فلهم أن يقاتلوهم من غير دعوة،، لأنهم يدفعونهم عن أنفسهم وحريمهم [[3] .
وبهذا تعلم أنه لا وجه لإقامة الحجة ولا للدعوة مع هؤلاء الحكام المرتدين وجنودهم.
هذا مايتعلق بالنقد التفصيلي لكتاب (الرسالة الليمانية في الموالاة) ، بقي بعد ذلك أن أذكر تقييما مجملًا لهذه الرسالة.
(1) انظر (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 385 - 387
(2) (السير الكبير) للشيباني، 5/ 2233 - 2234
(3) (أحكام أهل الذمة) لابن القيم، ج 1 ص 5، ط دار العلم للملايين 1983م