فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1285

والإجماع.

1 -أما مخالفته لكتاب الله تعالى:

فقد نص الله تعالى على كفر أنصار الحاكم المرتد المحارب لله ولرسوله من عدة أوجه، وذكرت في القسم الثاني (حكم أنصار الطواغيت) قيام ثلاثة مناطات مكفرة بهؤلاء، كل منها مكفِّر لهم بذاته، وهي:

أ - مناط موالاتهم للحاكم الكافر، وهذا يكفرهم لقوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة: 51.

ب - مناط قتالهم في سبيل الطاغوت، والطاغوت هنا هو ماتُحوكم إليه من دون الله من الدستور والقانون والحاكم الكافر، قال تعالى (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) النساء: 60، وقتالهم في سبيل هذا الطاغوت المسمى بالشرعية الدستورية يكفرهم، لقوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) النساء: 76.

ج - مناط معاداتهم لله ولرسوله، وهذا يكفرهم لقوله تعالى (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) البقرة: 98.

أما مؤلف (الرسالة الليمانية) فحصر تكفير أنصار الحاكم المرتد في مناط واحد وهو مناط الموالاة وأهمل ماعداه، ثم قسّم الموالاة إلى ظاهرة وباطنة، وأن الأولى غير مكفرة بذاتها إلا أن تقترن بها الثانية، وجعل كل مايقوم به أنصار الحاكم المرتد من قتل المسلمين وتعذيبهم وسجنهم وهتك حرماتهم وارتهان نسائهم ونقل أخبار المسلمين للكافرين جعل كل هذا من الموالاة الظاهرة غير المكفرة واستدل لذلك بأدلة سبق نقدها على التفصيل.

ومن الأهمية بمكان القول بأنه حتى في المناط الوحيد الذي اقتصر المؤلف على ذكره، وهو مناط الموالاة، لم يذكر المؤلف النص العام المحكم الوارد فيه، وهو قوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة: 51، فلم يذكر هذا النص ولو مرة واحدة في رسالته كلها، لأنه لو كان قد ذكره وذكر ماورد في تفسيره لأبطل الأساس الذي بني عليه رسالته كلها لأسباب منها:

• أنه نص عام في كل من تولى الكافرين لتصديره بمَن الشَّرطية، فيدخل فيه أنصار الحاكم المرتد ولابد.

• كما أنه نص محكم صريح الدلالة في كفر من تولى الكافرين، وأكّد كفره بثلاث مؤكدات: حرف التوكيد إنّ (فإنه منهم) ، وتوكيد كفره بقوله تعالى (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) المائدة: 53، وقوله تعالى (مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ) المائدة: 54. والآيات كلها نزلت في سبب واحد كما ذكره ابن تيمية وابن كثير والشوكاني.

• كما أنه نص صريح في عدم اشتراط الموالاة القلبية للتكفير بالموالاة الظاهرة، لأن الله تعالى حكم بكفر من تولى الكفار وبيَّن أن الباعث الذي قام بقلبه لم يكن حب الكفار ولا الرضى بكفرهم ولاتكذيب الرسول - كما نقلته عن ابن تيمية - وإنما حمله على ذلك مجرد الخوف على دنياه (يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ) المائدة: 52، والخشية من عمل القلب، فما قام بقلبه كان الخوف لا المحبة ولا الرضا كما اشترط المؤلف. فثبت بذلك أن الموالاة الظاهرة بالاتباع والنصرة مكفرة بذاتها بدون اشتراط أن تقارنها موالاة قلبية. وهذا يهدم الأساس الذي بنى عليه المؤلف رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت