الْمُفْلِحُونَ) آل عمران: 104، وقال عليه الصلاة والسلام (من رأى منكم منكرًا فليغيره) [1] . فبيان الخطأ في الدين والتحذير منه والرد عليه داخل في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا ذم الله من لم يقم بهذا وتوعّده بالعقوبة كما قال تعالى (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة: 78 - 79، وقال تعالى (لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) المائدة: 63.
ج - قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (الدين النصيحة قلنا: لمن؟، قال(لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [2] .
وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال (بايعتُ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) [3] .
ولاشك في أن بيان الخطأ في الدين والتحذير منه والرد عليه هو من أعظم النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعموم المسلمين، إذ يترتب على السكوت عنه فساد دين الناس ومايتبعه من فساد دنياهم وآخرتهم.
ولهذا لم يختلف العلماء في وجوب هذا، وإن ترتب عليه تعيين المخطئ وجرحه إذ كان هذا من النصيحة الواجبة، وهذه الأدلة السابقة هي ونحوها أدلة على مشروعية جرح الرواة نقلة العلم وتعديلهم وفي هذا صُنفت كتب (الجرح والتعديل) ، لم يختلف العلماء في وجوب ذلك، وإليك بعض أقوالهم:
أ - أورد البخاري رحمه الله 256 هـ، في كتاب الأدب من صحيحه، باب (مايجوز من اغتياب أهل الفساد والريب) ، وفيه روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجلٌُ على رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال (ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة) ، فلما دخل ألان له الكلام، قلت: يارسول الله، قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام؟، قال (أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس - أو وَدَعه الناس - اتقاء فُحشِه) [4] ، قال ابن حجر في شرحه] قال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعًا حيث يتعيّن طريقًا إلى الوصول إليه بها - إلى قوله - والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود - إلى قوله - وكذا من رأي متفقهًا يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به [[5] .
ب - وروي الخطيب البغدادي بسنده عن الأوزاعي رحمهما الله قال]إذا ظهرت البدع فلم ينكرها أهل العلم صارت سُنّة [[6] .
(1) الحديث رواه مسلم
(2) رواه مسلم عن تميم الداري
(3) متفق عليه
(4) حديث 6054
(5) (فتح الباري) 10/ 472
(6) (شرف أصحاب الحديث) ص 17، ط جامعة أنقرة