الدين في هذا الزمان [[1] ، فكيف لو لرأيا زماننا؟.
إن التشبه بالكفار أصبح اليوم طوفانا يجتاح عموم بلاد المسلمين فأفسد عليهم دينهم ودنياهم، ولم يقتصر الأمر على التشبه بل صار متابعة كاملة في صور شتى يُطلق على مجموعها مصطلح العلمانية والتي حقيقتها اللادينية أو الجاهلية:
1 -فمنها الحكم بقوانين الكفار (القوانين الوضعية) ، والتي لايخلو منها بلد من بلدان المسلمين اليوم بين مُقِل ومستكثرٍ، ولا فرق، فالحكم بقانون وضعي واحد كفر أكبر، وقد فصّلت هذا في كتابي (دعوة التوحيد) .
2 -ومنها علمنة الحياة السياسية: بانتهاج الديمقراطية ولوازمها من الأحزاب السياسية والانتخابات النيابية والدساتير العلمانية التي هي طواغيت معبودة من دون الله.
3 -ومنها علمنة التعليم والإعلام: وهي سياسة خبيثة أدت إلى قطع صلة كثير من المنتسبين للإسلام بدينهم، بل غرست فيهم تحقير كل مايمت للدين بصلة، مع الاعجاب بكل مايمت للكفار من الإفرنج وغيرهم بصلة. وهي سياسة أرسى دعائمها في مصر الانجليزيان كرومر ودنلوب، ولم ينج بلد من هذا البلاء.
4 -ومنها علمنة الحياة الاجتماعية: بتقليد الكفار في عاداتهم وسلوكهم كالتبرج والاختلاط ومايتبعهما من فجور في البيوت ومعاهد التعليم والمصانع والمكاتب ووسائل المواصلات وغيرها. وتقليد الكفار في لباسهم وحلق اللحى ووصل الشعر وشيوع الفنون المحرمة كالسينما والمسارح والموسيقى والرقص، وانتشار الملاهي والحانات وشرب الخمر في بلدان المسلمين، بل بيوت الدعارة المرخص لها وغير المرخص لها في كثير من البلدان، والنوادي والمقاهي التي تصد الناس عن المساجد وتسعى في خرابها، وغير ذلك من سُنن الكافرين. هذا فضلا عن غرس قيم الكافرين المادية في نفوس المسلمين وهي قيم التكاثر من الدنيا والتنافس فيها مع إهمال السعي للآخرة، قال تعالى (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) البقرة: 212، وقال تعالى (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) التكاثر: 1.
والأمر أوسع من أن نحيط به في هذه العجالة، وهو واضح للعيان إلا من أعمى الله بصائرهم وأنساهم أنفسهم.
وقد تكلم البخاري رحمه الله في هذه المسألة - مسألة التحذير من التشبه بالكافرين - في كتاب الاعتصام من صحيحه في الأبواب 14و 25 كما ذكرنا من قبل.
ومن الكتب التي يرجع إليها في هذه المسألة:
1 -كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) لابن تيمية. وهو كتاب مهم.
2 -كتاب (الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين) للشيخ حمود التويجري، وهذا كتاب مهم.
3 -كتاب (الاستنفار لغزو التشبه بالكفار) للشيخ أحمد بن الصديق الغماري، بتعليق الشيخ عبدالله التليدي، ط دار البشائر الإسلامية 1409ه.
4 -كتاب (مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام ماكان عليه أهل الجاهلية) لشيخ الإسلام
(1) في كتابه (الإبانة عن شريعة الفرق الناجية) ط دار الراية، 2/ 571 - 572، هذا كلام ابن بطة المتوفي في عام 387 هـ، وهذا وصفه لزمانه، وكلامه هذا مشابه لكلام شيخه الاجري ت 360ه في كتابه (الشريعة) ص 20