فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1285

عساكر، وقبل هذه كلها (التاريخ الكبير) للبخاري صاحب الصحيح.

2 و 3 - عدالة الرواة وضبطهم: فقد يكون الراوي صالحا في دينه (عدلٌُ) إلا أنه سيئ الحفظ (غير ضابط) ، وقد يكون بعكس ذلك، وكلاهما لايُقبل حديثه على تفصيل ليس هذا محله، قال أبو الزناد (أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون، مايؤخذ عنهم الحديث، يُقال ليس من أهله) رواه مسلم في مقدمة صحيحه. وسُمي العلم المختص بتقييم الرواة والحكم عليهم (بعلم الجرح والتعديل) .

وسُمي العلمان معا - (تاريخ الرواة) و (الجرح والتعديل) - بعلم الرجال (أي رجال الأسانيد) . وبتدوين هذه العلوم تم حفظ السنة وتمييز مايقبل من الحديث وما يُرد.

روى الخطيب البغدادي عن محمد بن حاتم بن المظفر قال] إن الله أكرم هذه الأمة وشرّفها وفضّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين مانزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم، وتمييز بين ماألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوا عن غير الثقات، وهذه الأمة إنما تَنُصُّ الحديث من الثقة المعروف في زمانه، المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، الأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه ويعدّوه عدًا، فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة، نستوزع الله شكر هذه النعمة [[1] .

وقد تخصص في هذه العلوم المعنية بحفظ السنة وضبطها علماء جهابذه ألهمهم الله ذلك، وحفظ بهم على هذه الأمة دينها، (وربك يخلق مايشاء ويختار) ، ومنهم - حسب ترتيب وفياتهم:

الأوزاعي (157ه) ، وشُعبة بن الحجاج (160ه) ، وسفيان الثوري (161ه) ، ومالك بن أنس (179ه) ، ووكيع بن الجراح (197ه) ، وسفيان بن عيينة (198ه) ، وعبدالرحمن بن مهدي (198ه) ، ويحيى بن سعيد القطان (198ه) .

ثم من بعدهم: يحيى بن معين (233ه) ، وعلي بن المديني (234ه) ، وإسحاق بن راهوية (238ه) ، وأحمد بن حنبل (241 هـ) .

ثم من بعدهم: أصحاب الكتب الستة: البخاري (256 هـ) ، ومسلم (261 هـ) ، وابن ماجة (273 هـ) ، وأبو داود (275 هـ) ، والترمذي (279 هـ) ، والنسائي (303 هـ) .

ثم من بعدهم: عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي (327 هـ) صاحب كتاب (الجرح والتعديل) وقد أخذ ابن أبي حاتم كتاب (التاريخ الكبير) للبخاري وكتب على تراجمه ماقال أبوه أبو حاتم الرازي (محمد بن إدريس الحنظلي) 277ه، وماقال أبو زرعة الرازي (عبيد الله بن عبدالكريم المخزومي) 264ه في جرح الرواة وتعديلهم ثم طاف ابن أبي حاتم البلدان ليجمع ماقيل في الرواة خاصة من عند تلاميذ أحمد بن حنبل، وسمي كتابه (بالجرح والتعديل) وهو مرجع أساسي لكل من كتب

(1) (شرف أصحاب الحديث) ص 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت