فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1285

القسم الثاني: علم الحديث دراية

تعريفه: هو العلم بالقواعد التي يُعرف بها حال الراوي والمروي من حيث القبول والردّ.

وغايته: تمييز مايُحتج به مما لايُحتج به من الأحاديث، أي تمييز الحديث المقبول (وهو الصحيح والحسن) من الحديث المردود (وهو الضعيف بأقسامه) .

ووسيلة ذلك: - كما ذكرنا من قبل - ماوضعه العلماء من قوانين لضبط الرواية، حيث ثبت بالاستقراء أن الحديث الصحيح - وهو الذي يُطمئن لنسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام - هو (مااتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهى السند من غير شذوذٍ ولاعلّة) ، وهذا التعريف يشتمل على خمسة شروط، وبيّن العلماء المراد باتصال السند وشروط العدالة والضبط، وبيّنوا المراد بالشذوذ والعلة. واصطلح العلماء على وضع اسم لكل نوع من أنواع الحديث الذي ينخرم فيه شرط أو أكثر من هذه الشروط الخمسة. كما وضعوا شروطا لصحة التحمل والأداء.

وقد ترتب على وضع هذه القوانين والشروط والاصطلاحات نشوء عدد من العلوم - تندرج كلها تحت (علم الحديث دراية) - وتشتمل على علم المصطلح وعلم الرجال بشقيه: علم تاريخ الرواة وعلم الجرح والتعديل، وتحت كل علم من هذه تندرج عدة أنواع، وثمرة هذه العلوم هو علم التخريج.

وبناء على ذلك فسوف نذكر في هذا القسم - علم الحديث دراية - ثلاثة أنواع من العلوم: وهي علم المصطلح وعلم الرجال بشقيه وعلم التخريج، مع بيان أهم مراجع كل علم منها.

النوع الأول: علم مصطلح الحديث

ذكرت من قبل أن قواعد هذا الفن لم تكن مدونة ومجموعة على وجه مستقل، بل كانت تتناقل شفاهة أو كانت مدونة متناثرة في كتب العلماء، كالذي كتبه الشافعي في رسالته، أو الذي كتبه البخاري في كتاب العلم من صحيحه، والذي كتبه مسلم في مقدمة صحيحه، والذي كتبه ابن أبي حاتم في صدر كتابه (الجرح والتعديل) .

وكان أول من أفرد علم المصطلح بالتصنيف - فيما علمنا - هو القاضي الرامَهُرْمُزي (أبومحمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاّد) 360 هـ، وذلك في كتابه (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) ، وهو مطبوع بتحقيق د. محمد عجاج الخطيب.

ثم كتب الحاكم صاحب المستدرك 405 هـ كتابه (معرفة علوم الحديث) . ولأبي نعيم الأصبهاني 430 هـ مستخرج على كتاب الحاكم استدرك عليه مسائل، وكتاب الحاكم مطبوع.

ثم جاء فارس هذه الحَلْبة بلا منازع وهو الخطيب البغدادي (أبوبكر أحمد بن علي بن ثابت) 463 هـ، فلم يترك فنًا من فنون هذا العلم إلا وكتب فيه، وصار المحدثون من بعده عيالًا على كتبه، كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة (629 هـ) : (كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيالٌ على كتبه) نقله ابن حجر في كتابه (نخبة الفكر) ص 4. ومن أشهر كتب الخطيب في هذا الفن:

كتاب في قوانين الرواية وهو (الكفاية في علم الرواية) وهو مطبوع.

وكتاب في آداب الرواية وهو (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) وهو مطبوع.

ثم كتب القاضي عياض 544ه كتابه (الإلماع إلي معرفة أصول الرواية وتقييد السماع) وهو مطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت