حتى جاء عمدة المتأخرين ابن الصلاح (أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري) 643ه، فجمع خلاصة ماكتب المتقدمون في كتابه (علوم الحديث) المعروف (بمقدمة ابن الصلاح) وصار كتابه هذا الأساس لمعظم الذين كتبوا من بعده في هذا الفن، فمن العلماء من اختصره كالنووي وابن كثير وابن حجر، ومنهم من استدرك عليه كالعراقي وابن حجر، ومنهم من نظمه شعرًا كالعراقي والسيوطي، وهذا كله على سبيل المثال.
فالنووي اختصر مقدمة ابن الصلاح في كتابه (الإرشاد) واختصر الإرشاد في كتابه (التقريب) ، وقام السيوطي بشرح التقريب في كتابه (تدريب الراوي) .
واختصر ابن كثير مقدمة ابن الصلاح واستدرك عليه في كتابه (اختصار علوم الحديث) المعروف (بالباعث الحثيث) .
واختصر ابن حجر المقدمة في كتابه (نخبة الفكر) وشَرَحَ النخبة في كتابه (نزهة النظر شرح نخبة الفكر) . ولابن حجر استدراكات على المقدمة ضَمَّنها كتابه (النكت على مقدمة ابن الصلاح) وكلها مطبوعة.
أما الحافظ العراقي 806 هـ فله شرح واستدراكات على المقدمة ضمنها كتابه (التقييد والايضاح) ، كما أنه نظم المقدمة شعرًا في قصيدة سماها (نظم الدرر في علم الأثر) وهي مشهورة باسم ألفية العراقي، وشرحها العراقي نفسه، كما شرحها السّخاوي (محمد بن عبدالرحمن) 902 هـ في كتابه (فتح المغيث في شرح ألفية الحديث) والذي يعد أكبر مرجع في علم المصطلح. ومقدمة ابن الصلاح وكل ماكُتب عليها مما ذكرته هنا مطبوع متداول.
ثم كتب عمر بن محمد البيقوني 1080ه قصيدة مختصرة في المصطلح وهي (المنظومة البيقونية) وهي مشهورة وعليها عدة شروح.
ثم إن ماكُتِب بعد ذلك في المصطلح مبني على ماسبق خاصة: (الكفاية) للخطيب، و (نخبة الفكر وشرحها) لابن حجر، و (تدريب الراوي) ، و (فتح المغيث) للسخاوي. فمما كُتب مبنيا على هذه:
(توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار) لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني صاحب (سبل السلام) 1182ه، مطبوع في جزأين بتحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد.
(قواعد التحديث) لمحمد جمال الدين القاسمي 1332 هـ.
و (توجيه النظر إلى أصول الأثر) للشيخ طاهر الجزائري 1338 هـ.
و (أصول الحديث: علومه ومصطلحه) للدكتور محمد عجاج الخطيب.
و (تيسير مصطلح الحديث) للدكتور محمود الطحان.
فهذه أهم كتب علم مصطلح الحديث مما كتبه السلف والمعاصرون. وننبه هنا على أنه لايخلو كتاب من كتب أصول الفقه من مبحث في السنة باعتبارها الدليل الثاني من أدلة الأحكام الشرعية، ومبحث السنة في أصول الفقه يشتمل على عدة مسائل من علم المصطلح.
النوع الثاني: علم الرجال.
اقتضت ضرورة العلم باتصال أسانيد الأحاديث والعلم بعدالة الرواة وضبطهم البحث في تواريخ الرواة والتنقيب عن أحوالهم لاثبات عدالتهم وضبطهم من عدمه. وأصبح علم الرجال بذلك مكوَّنًا من شقين: