3 -الحكم على الحديث أحيانا، فقد يمكن الحكم على درجة الحديث في هذه المرحلة - وهنا لانحتاج للمرحلة الثانية - وذلك إذا تبيّن في هذه المرحلة أن الحديث صحيح مروي في الصحيحين أو في أحدهما، أو إذا كان محكوما عليه في مصدر آخر كأن يرويه الترمذي ويقول هذا حديث حسن صحيح، أو إذا تبين أنه حديث مكذوب بالرجوع إلى كتب الموضوعات، أو إذا تبين أنه ليس بحديث وإنما هو قول مأثور أو حكمة وذلك بالرجوع إلى كتب الأحاديث المشتهرة. فهنا لانحتاج إلى المرحلة الثانية إما إذا لم يتيسر الحكم عليه في المرحلة الأولى فيلجأ إلى الثانية.
المرحلة الثانية للتخريج: الحكم على الحديث ببيان درجته:
إذا لم تُعرف درجة الحديث في المرحلة الأولى - كما سبقت الإشارة إليه - فلمعرفة درجته وسيلتان:
الوسيلة الأولى: بمراجعة كتب التخريج المُعَدَّة سلفًا.
والتي ذكرنا أهمها من قبل، والوصول للحديث فيها مُيسَّر غالبا فهى:
إما أنها مرتبة على المعجم (كالجامع الصغير) للسيوطي وتخريجاته.
وإما أن لها فهارس على المعجم (فنصب الراية) له فهرس مستقل على المعجم باسم (نيل الغاية في ترتيب أحاديث وآثار نصب الراية) لأبي عبدالله طالب بن محمود، ط دار الأقصى بالكويت.
فبالكشف عن الحديث يمكن قراءة تخريجه ودراسة أسانيده ومعرفة درجته، هذا في كتب التخريج المفصل كنصب الراية للزيعلي، والتلخيص الحبير لابن حجر، والهداية للغماري، ونحوها من الكتب. وإلا فيمكن معرفة تخريجه باختصار ودرجته من كتب التخريج المجمل كالجامع الصغير وكنز العمال ونحوها.
الوسيلة الثانية: أن يقوم الباحث بالحكم على الحديث بنفسه.
وهذا الأمريحتاج إلى تدريب طويل، وليس مقصدنا في هذا الموجز دراسة التخريج، وإنما تعريف طالب العلم بكتب علوم الحديث المختلفة، ومنها الكتب المستخدمة في التخريج، وذلك من خلال عرض موجز للتخريج ليعرف الطالب فائدة كل كتاب وموقعه.
ونقول هنا: إنه إذا أراد الباحث تخريج حديث بنفسه فيلزمه البحث في شروط الصحيح الخمسة التي ذكرناها وهي ثلاثة شروط متعلقة بالسند (وهي اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم) وشرطان متعلقان بالسند والمتن (وهما انتفاء الشذوذ والعلة) .
1 -أما اتصال السند والعدالة والضبط: فتُعلم بمراجعة تراجم رجال السند من الكتب المشتملة على تواريخ الرواة والجرح التعديل. مثل (تهذيب التهذيب) لابن حجر، أو المختصرات (كالكاشف) للذهبي أو (تقريب التهذيب) لابن حجر، أو (الخلاصة) للخزرجي. وإذا كان الحديث بأحد الكتب الستة، فلابد أن توجد تراجم رجاله في هذه المراجع، وإلا فيُرجع إلى (تعجيل المنفعة) لابن حجر، أو إلى غيره من كتب الرجال التي ذكرناها من قبل.
أما اتصال السند: فيُعلم بإمكان لقاء الرواة بعضهم بعضا، وهذا يُعلم من مواليدهم ووفياتهم، وشيوخ الراوي وتلاميذه، ورحلته. ويحكم باتصال السند إذا استعمل الراوي صيغ السماع الصريح كحدثنا وسمعت وأخبرنا، كذلك إذا استعمل بقية الصيغ ولم يكن مدلسًا، فإن كان مُدلِّسًا نظر في بقية طرق الحديث للبحث عن تصريحه بالسماع. وبالبحث في