فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 1285

وثمرة التخريج: هي معرفة مايحتج به ومالا يحتج به من الأحاديث الموجودة بكتب العلم. وهذا أمر في غاية الأهمية خاصة بالنسبة لأحاديث الأحكام الموجودة بكتب الفقه. لما يترتب على هذا من نتائج كترجيح القول الذي يعضده حديث مقبول على القول الذي يستند إلى حديث مردود وغير ذلك.

والأحاديث الواردة بكتاب ٍ مامن كتب الفقه إما أن يعزوها صاحب الكتاب ويبين درجتها وهذا القسم لايحتاج إلى تخريج وإن كان صاحب الكتاب قد يخطئ أحيانا - وإما أن يسكت عنها صاحب الكتاب، وهذا القسم بحاجة إلى تخريج. وليعرف الطالب تخريج هذا القسم من الأحاديث فأمامه وسيلة من ثلاث:

الوسيلة الأولى: أن يلجأ إلى كتاب التخريج الخاص بالكتاب الذي يدرسه إن وجد.

وهذا أقصر طريق لمعرفة تخريج الحديث، ومن كتب الفقه التي تم تخريج أحاديثها:

1 -في المذهب الحنفي: كتاب (الهداية) للمرغيناني، خرّج أحاديثه الزيلعي في كتابه (نصب الراية) والذي اختصره ابن حجر في (الدراية) ، وكلا الكتابين يكمل الآخر.

2 -في المذهب المالكي: كتاب (بداية المجتهد) لابن رشد، خرّج أحاديثه أحمد بن الصديق الغماري في (الهداية) ، وخرّج أحاديث الجزء الأول منها عبداللطيف بن إبراهيم في (طريق الرشد) تخريجا مختصرًا، أما الغماري فتخريجه مبسوط في 8 مجلدات مع متن البداية.

3 -في المذهب الشافعي: كتاب (فتح العزيز شرح الوجيز) لأبي القاسم الرافعي، خرّج أحاديثه ابن الملقن في كتابه (البدر المنير) والذي اختصره ابن حجر في (التلخيص الحبير) .

4 -في المذهب الحنبلي: كتاب (منار السبيل) لابن ضويان، خرّج أحاديثه الألباني في كتابه (إرواء الغليل) ، على ماذكرته من ملاحظات على الألباني في المبحث الرابع.

فإذا كان الطالب يدرس كتاب فقه ٍ قد تم تخريج أحاديثه، وأراد أن يعرف تخريج حديث به فما عليه إلا أن يرجع إلى نفس الباب ونفس الفصل بكتاب التخريج ليجد الحديث.

الوسيلة الثانية: أن يلجأ إلى كتب التخريج عامة.

وذلك عندما يدرس الطالب كتاب فقهٍ لم يتم تخريج أحاديثه في كتاب خاص، فليس أمام الطالب هنا إلا أن يلجأ إلى كتب التخريج عمومًا، وهنا نصيحة وهي:

أن يبدأ الطالب بالرجوع إلى كتب تخريج أحاديث الكتب الفقهية، لأن أحاديث الأحكام واحدة، خاصة وأن كتابًا مثل (نصب الراية) يذكر ما احتج به الأحناف من أحاديث ثم يذكرما احتج به فقهاء المذاهب الأخرى.

وعلى هذا فإن من يدرس كتاب (الكافي) لابن قدامة - مثلا - وهو كتاب لم يتم تخريج أحاديثه في كتاب متداول - فيما أعلم -، إذا أراد دارسه أن يعرف تخريج حديث في باب التيمم منه - مثلا - فيمكنه أن يبحث عن هذا الحديث في باب التيمم في (نصب الراية) للزيلعي، أو في (التلخيص الحبير) لابن حجر، أو في (الهداية) لأبي الفيض الغماري.

أما إذا لم يجد الطالب تخريج حديثٍ ما في كتب التخريج الفقهية، فعليه أن يلجأ إلى غيرها من كتب التخريج وقد ذكرنا أهمها في المبحث الرابع فلا نعيدها هنا. ويعتبر كتاب (كنز العمال) لعلي المتقي الهندي، أوسع هذه الكتب وإن كان يعطيك تخريجًا مجملًا.

(تنبيه) ذكرت أن كتاب (الكافي) لابن قدامة، لم يتم تخريج أحاديثه في كتاب متداول، وقد ذكر ابن بدران الدمشقي في كتابه (المدخل إلى مذهب الإمام أحمد) أن الحافظ الضياء المقدسي 643هـ، صاحب (الأحاديث المختارة) خرّج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت