فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 1285

وبهذا يمكن تعريف الفروق بأنها:

الفروق: جمع فرق، وهو الاختلاف بين مسألتين متشابهتين في الظاهر مختلفتين في الحكم، وبمعرفة الفرق بينهما يتبين سبب اختلافهما في الحكم. وعرف السيوطي الفروق بأنها [هو الفن الذي يُذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرًا ومعنى، المختلفة حكمًا وعِلَّة] [1] .

مثال ذلك: الفرق بين فرض الصلاة ونفلها، مع أن كلتاهما صلاة ويشتركان في أكثر الأحكام إلا أن بينهما فروق معروفة، وكذلك بين فرض الصوم ونفله، واظهار هذه الفروق هو موضوع علم الفروق.

وأروي لك حكاية ذكرها ابن خلدون في (مقدمته) تبين لك اختصاص الفقهاء بمعرفة الفروق، وذلك ليهتم الطالب بمعرفة هذا العلم. قال ابن خلدون رحمه الله[أخبرني صاحبنا الفاضل أبو القاسم بن رضوان كاتب العلامة بالدولة المرينية، قال: ذاكرت يوما صاحبنا أبا العباس بن شعيب كاتب السلطان أبي الحسن، وكان المقدّم في البصر باللسان لعهده، فأنشدته مطلع قصيدة ابن النحوي، ولم أنسبها له، وهو هذا:

لم أدر حين وقفت بالأطلال ... .. ... ما الفرق بين جديدها والبالي

فقال لي على البديهة: هذا شعر فقيه، فقلت له: من أين لك ذلك؟ قال: من قوله (ما الفرق) إذ هي من عبارات الفقهاء وليست من أساليب كلام العرب. فقلت له: لله أبوك! إنه ابن النحوي] [2] .

ومن كتب الفروق المعروفة المطبوعة:

1 -كتاب (الفروق) للقاضي شهاب الدين القرافي المالكي 684هـ، ولكتاب الفروق حاشيتان مطبوعتان معه، الأولى: حاشية (ادرار الشروق على أنواء الفروق) لابن الشاط (سراج الدين أبو القاسم قاسم بن عبدالله) 723 هـ، والثانية: حاشية (تهذيب الفروق والقواعد السنية) للشيخ محمد بن علي بن حسين المالكي 1367 هـ، وهو 4 أجزاء مطبوع في 3 مجلدات، ط دار المعرفة، وبآخره فهارس من وضع د. محمد رواس قلعه جي.

2 -كتاب (الفروق) للكرابيسي (أسعد بن محمد بن الحسين النيسابوري الحنفي) 570 هـ، ط وزارة الأوقاف بالكويت 1402 هـ، بتحقيق د. محمد طموم، في جزأين.

3 -كتاب (الاستغناء في الفروق والاستثناء) لبدر الدين محمد بن أبي سليمان البكري، مطبوع بتحقيق د. سعود بن مسعد الثبيتي، 1408هـ.

هذا، وقد اشتملت معظم كتب القواعد السابق ذكرها على ذكر كثير من الفروق.

والفروق شأنها شأن القواعد لايحتاج لدراستها الطالب المبتدئ، وإنما يحتاج إليها في مرحلة متقدمة من دراسة الفقه.

حادي عشر: كتب المناظرة:

عندما عزمت على تأليف هذا الكتاب، كان في خطتي أن أُفرد بابًا فيه للمناظرة، وجمعت شيئا من مادته ثم أعرضت عن ذلك خشية إطالة الكتاب، وسوف اكتفي هنا بإشارة موجزة للموضوع وذلك لأهميته للفقيه الذي قد يحتاجه أحيانا، وأذكر فيه: تعريف المناظرة، وأقسام الجدال، وآداب الجدال، ومراجع الموضوع.

1 -تعريف المناظرة:

هي مقابلة الحجة بالحجة، وذلك بالمناقشة بين شخصين أو أكثر اختلفوا في أمرٍ ما، حيث يسوق كل طرف حججه

(1) (الأشباه والنظائر) ص 7 ط دار الكتب العلمية

(2) (المقدمة) ط دار القلم 1978، ص 579

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت