فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1285

أ - الجدال بغير علم: وقد نهى الله عنه وذمّه، وبيّن أن فاعله مستكبر متبع للشيطان، قال تعالى (فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ) آل عمران: 66، وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ) غافر: 56، وقال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ) الحج: 3.

ب - الجدال بعد ظهور الحق: قال تعالى (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) الشورى: 16، وقال تعالى (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ) الأنفال:6.

ج - الجدال لإبطال الحق: (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) الكهف: 56.

د - الجدال لاحقاق الباطل: كجدال الكفار عن كفرهم وآلهتهم، وكجدال أهل البدع عن بدعهم وأهوائهم، قال تعالى (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ، وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) الزخرف: 57 - 58.

فهذا كله في الجدال المذموم.

3 -آداب الجدال منها:

أ - إخلاص النية: بأن يكون مقصد المناظِر إظهار الحق وإبطال الباطل، فلم تشرع المناظرة إلا لأجل هذا، ولايكون مقصده قهر الخصم والظهور في المجالس. أي أن يبتغي بالمناظرة وجه الله لاحَظَّ نفسه من مباهاة العلماء أو مماراة السفهاء.

ب - ألا يناظر إلا فيما يعلم حجته ودليله، لأن الله ذم من جادل بغير علم، ولأن الجاهل فرضُه السؤال والاستفتاء لا المناظرة. فإن قيل فما فائدة المناظرة إذا كان المناظِر يعلم الحجة والدليل؟، قلنا: فائدتها أنه لايخلو دليله من أن يكون صوابا أو خطأ، وهذا تظهره المناظرة، فإذا ظهر أن دليله صواب ثبت لديه الحق ورسخ ويحمد الله على الصواب وربما تابعه مناظِره في الصواب بل يجب عليه ذلك، وإذا ظهر أن دليله خطأ -وقد كان يظنه صوابا - رجع عنه إلى الحق [1] . ففائدة المناظرة في كل الأحوال إظهار الحق.

ج - ألا يناظر جاهلا: لأن الجاهل تحرم عليه المناظرة، لقوله تعالى (فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ) آل عمران: 66، والجاهل فرضُه السؤال لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) الأنبياء: 7. ولكنه يُعَلِّم الجاهل.

د - ألا يناظر من هو أعلم منه: لأن فرضه أن يسأل الأعلم وينزل على قوله مهما أيدّه الدليل، فإن تناقش مع الأعلم فهذه تسمى مراجعة لا مناظرة، وفيها أخرج البخاري في كتاب العلم من صحيحه باب (من سمع شيئا فراجَعَ حتى يعرفه) .

هـ - ويظهر مما سبق أنه لايناظر إلا مَن هو في مرتبته في العلم، قال ابن عبدالبر[وقالوا لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونا متقاربين أو متساويين في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والإنصاف وإلا فهو مِراء

(1) (قال الشيخ أبو محمد حفظه الله [أقول الدليل عندنا هو ليس إلا قول الله أو قوله رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ثم فلا يكون ذلك خطأ، إلا أن يكون حديثًا لا يثبت، فالأولى أن ينسب المصنف الخطأ إلى استدلال المناظر لا إلى الدليل فيستبدل كلمة الاستدلال، بالدليل] النكت اللوامع ص(48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت